الشيخ عبد الله العروسي
377
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
( من هذه الطريقة ) أي طريقة الصوفية ( وحرمانه ) أي والتأثر بحرمان اللّه ( إياه ذلك ) الذي أفرد به أشكاله ، ( وليعلم ) أي المريد ( أنّ الأمور قسم ) بكسر القاف وفتح السين جمع قسم بكسر القاف وإسكان السين أي حظ ونصيب قد قسمهما اللّه في الأزل فإياك أن ترمي أحدا رفع اللّه درجته فتتمنى زوالها عنه فتقع في الحسد الذي هلك به إبليس لما رأى ما فتح اللّه به على آدم عليه الصلاة والسلام وحقيقته تمني العبد زوال النعمة الحاصلة لغيره وكراهة حصول النعمة الممكنة له ، وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، وقد تسمى المنافسة في الخير حسدا كما في خبر : « لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه اللّه علما فهو يعمل به ويعلمه ، ورجل آتاه مالا فهو يتصدق به ويصرفه في وجوه الخير » « 1 » وهذا في الحقيقة غبط لا حسد لأنّه لا يتمنى زوال ذلك وإنما يتمنى أن يكون له مثله ، ( وإنما يتخلص العبد عن هذا ) أي الوقوع في الحسد ( باكتفائه بوجود الحق ) تعالى ( وقدمه عن مقتضى جوده ونعمه ) عليه ( فكل من رأيت أيها المريد ) أنّه قد ( قدم الحق سبحانه رتبته ) عنده عليك ( فاحمل أنت غاشيته ) يعني كن له خادما كما يكون حامل غاشية المركوب خادما له لتنال بذلك ما ناله وإياك أن تحسده فيرجع ضرر حسدك عليك ( فإنّ الظرفاء من القاصدين ) للوصول إلى اللّه ( على
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( علم 15 ) ( زكاة 5 ) ( أحكام 3 ) ( تمني 5 ) ( اعتصام 13 ) ( توحيد 45 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 9 ، 36 ) .