الشيخ عبد الله العروسي
369
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
بالجملة والعياذ باللّه ، ( وإذا التزم المريد استدامة الذكر ) الذي لقنه له شيخه ( وآثر الخلوة فإن وجد في خلوته ما لم يجده قلبه ) بدونها ( إما في النوم وإما في اليقظة أو بين اليقظة والنوم من خطاب يسمع ) ه ( أو معنى يشاهد ) ه ( مما يكون نقضا ) أي خرقا ( للعادة فينبغي ) له ( أن لا يشتغل بذلك ) الذي وجده في خلوته ( البتة ولا يسكن إليه ولا ينبغي له أن ينتظر حصول أمثال ذلك فإنّ هذه ) الأحوال ( كلها شواغل عن الحق سبحانه ) وحجب له عما يرجوه من فضل اللّه في الاستقبال ، ( ولا بدّ له في هذه الأحوال من وصف ذلك ) أي وصفها ( لشيخه ) فلا يكتم عنه شيئا ( حتى يصير قلبه فارغا من ذلك ) يتحمله شيخه له عنه فإن كتم عنه شيئا ربما ضره ( ويجب على شيخه أن يحفظ عليه سره ويكتم عن غيره أمره ) لئلا يبلغه فيغتر به أو يعلم أنّ شيخه استحسنه ولم يناصحه فيه فيفسد ظنه فيه بأنّه لم يبالغ في نصحه وإرشاده ( ويصغر ) له ( ذلك في عينه ) أي يزهده فيه ويأمره بالإعراض عنه لئلا يخشى عليه الوقوف معه فيختل عليه سلوكه ( فإنّ ذلك كله ) أي تلك الأحوال التي يجدها المريد كلها ( اختيارات ) له ( والمساكنة إليها مكر فليحذر المريد عن ذلك ) أي عن سكوته إليها ( وعن ملاحظتها وليجعل همته فوق ذلك واعلم أنّ أضر الأشياء بالمريد استئناسه بما يلقى إليه في سره من تقريبات الحق سبحانه له ومنته عليه بأني خصصتك بهذا وأفردتك عن أشكالك ) أي أمثالك ، ( فإنّه ) أي المريد ( لو قال بترك هذا ) الذي وجدناه بأن تركه وأعرض عنه ( فعن قريب يستخطفه عن ذلك ) ويفتح عليه بما هو أجل منه وأدل على الاستقامة لربه ( بما يبدو له من مكاشفات الحقيقة ) ، وبالجملة فعليه الصبر والإعراض عن أوائل الأمور حتى يقوى ويتمكن ، فإذا ظهر له ما هو أشرف من ذلك لم يلتفت إليه ، وتصير خوارق العادات عنده بعون ربه كأنّها مما تجري به العادات لا