الشيخ عبد الله العروسي

370

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

يقف معها ولا يلتفت إليها ( وشرح هذه الجملة ) المذكورة ( بإثباته في الكتب متعذر ) لأنّ مواجيد القلوب لا تنحصر بالعبارة ، وإنما يشار إليها إشارة ، وكل ما يكون في الكتب لا بدّ أن تحصره العبارة ليفهم ، ( ومن أحكام المريد ) أنّه ( إذا لم يجد من يتأدب به في موضعه أن يهاجر إلى من هو منصوب في وقته لإرشاد المريدين ) إذ لا بدّ للمبتدىء من شيخ يقتدي به فيلزمه السعي إليه ، ( ثم ) أي بعد أن يهاجر إليه ( يقيم عليه ولا يبرح عن سدته ) بضم السين وتشديد الدال أي باب داره ( إلى وقت الإذن ) له في ذلك فإن خرج بغير إذنه فقد نقض عزمه وأفسد على نفسه ما أراده من السلوك إلى أرفع الدرجات وخرج عن هذه الرتبة والتحق بالعوام الذين ليس لهم في الطريق سوى زيارة أماكن ولقاء مشايخ واستماع كلام وحصول بركة من أفواههم وهؤلاء مع نفوسهم وأغراضهم وشأنهم زيارة المشايخ ، وقصد الأماكن الشريفة كما يأتي في كلامه . ( واعلم أنّ تقديم معرفة رب البيت على زيارة البيت واجب ) لأنّ تعظيم البيت إنما هو لتعظيم ربه كما نبه عليه بقوله : ( فلولا معرفة رب البيت ما وجبت زيارة البيت و ) أما ( الشبان الذين يخرجون إلى الحج ثم زيارة البيت من هؤلاء القوم ) يعني الفقراء حيث يخرجون ( من غير إشارة الشيوخ فهي ) سفرتهم إنما هي ( بدلالات نشاط النفس ) وفي نسخة النفوس ( فهم متوسمون ) وفي نسخة مترسمون بالراء ( بهذه الطريقة ) أي طريقة الصوفية أي مظهرون على أنفسهم علامتها ( وليس سفرهم ) مبنيا ( على أصل ) مرضي ، ( والذي يدل على ذلك أنه لا يزداد سفرهم ) بهذا الوجه ( إلا