الشيخ عبد الله العروسي

33

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

بالنسبة لما يرد عليهم ( وحكي عن سهل بن عبد اللّه أنه قال : من قهر نفسه بالأدب ) في دفع المشغلات عن القلوب كالرياء والعجب ( فهو يعبد اللّه بالإخلاص ) والنشاط ، ( وقيل : كمال الأدب ) لكونه إنما يكون بقطع المشغلات عن القلوب ( لا يصفو إلا للأنبياء والصدّيقين ) لأنّهم أقوى الناس في الدين وأعرفهم به ، ( وقال عبد اللّه بن المبارك : قد أكثر الناس ) الكلام ( في الأدب ونحن نقول : هو معرفة النفس ) بعجزها وقلة قدرتها وافتقارها لأنّ من عرف نفسه بذلك عرف ربه بجلاله وكماله واقتداره على ما يشاء ، ومن عرف نفسه وربه بما ذكرنا تأدّب في طاعته وإن كانت كاملة مبرأة من العجب والاغترار بها ، ( وقال الشبلي : الانبساط بالقول مع الحق ) تعالى ( ترك الأدب ) معه لأنّ انبساطك مع من تعظمه وتجله ترك للأدب معه ، ولا يفعله إلا جاهل بجلاله وعظمته ، وما هو عليه من أخذه وسطوته ( وقال ذو النون المصري : أدب العارف ) باللّه ( فوق كل أدب لأنّ معروفه ) وهو اللّه تعالى ( مؤدّب قلبه ) إذ معرفته به وبجلاله وعظمته توجب له الأدب معه فيستغني به عن أدب المؤدبين لأنّ دواعي نفسه وخواطرها صحيحة حاملة على الأدب ، ( وقال بعضهم : يقول الحق سبحانه : ( من ألزمته القيام ) وأوقفته ( مع ) تفكره في ( أسمائي وصفاتي ) لكونها تدل على لطفه