الشيخ عبد الله العروسي
292
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
أن يسأله باللّه أن يدعو له ليردّ اللّه عليه بصره ، وفيما ذكر إظهار الكرامة ، وتحذير العبد من أن يطلب ما تشتهيه نفسه من كل أحد من الناس ، ولا يخالف أحدا منهم مخالفة تؤدّيه إلى ضرر ، فربما جازاه اللّه بفعله من حيث لا يشعر وربما كان بسبب من خالفه ، ( وقال ذو النون المصريّ : كنت وقتا في السفينة فسرقت قطيفة ) يقال : إنّها قلادة فيها جواهر والمراد أنّه سرق منها جوهرة وفي نسخة جوهرة ( فاتهموا بها رجلا ) شابا وكان عليه أمارات الخير ( فقلت : دعوه حتى أرفق به وإذا الشاب نائم في عباءة فأخرج رأسه من العباءة فقال له ذو النون في ذلك المعنى ) أي اتهامهم له ( فقال ) متعجبا : ( إليّ تقول ذلك أقسمت عليك يا رب أن لا تدع ) أي تترك ( واحدا من الحيتان إلا جاء بجوهرة قال : فرأينا وجه الماء ) أي عليه ( حيتانا في أفواههم ) الأولى في أفواهها كما في نسخة ( الجواهر ) أي في أفواه كل منها جوهرة ومدّ يده وأخذ جوهرة من فم حوت وألقاها إليهم ( ثم ألقى نفسه في البحر ومرّ ) على الماء ( إلى الساحل ) وغاب عنا ، ( وحكي عن إبراهيم الخوّاص قال : دخلت البادية مرة فرأيت نصرانيا على وسطه زنار ) بضم الزاي ( فسألني الصحبة ) فأجبته ( فمشينا سبعة أيام فقال لي : يا راهب الحنيفية ) أي المسلمين ( هات ما عندك من الانبساط ) أي مما تقدر عليه ( فقد جعنا فقلت : إلهي لا تفضحني مع هذا الكافر فرأيت طبقا عليه خبز وشواء ) بكسر الشين والمدّ ( ورطب وكوز ماء فأكلنا وشربنا ومشينا سبعة أيام ثم بادرت وقلت : يا راهب النصارى هات ما عندك فقد انتهت النوبة إليك فاتكأ على عصاه ودعا وإذا بطبقين عليهما كأضعاف ما كان على طبقي قال : فتحيرت ) لا تحير شك في ديني بل تحيرا في حال هذا الكافر ، وبأي وجه أجرى اللّه على يديه هذين الطبقين ، وهل هو زيادة مكر في حقه أو أمر آخر تجدد له ( وتغيرت ) لذلك ( وأبيت أن آكل ) مما فيهما ( فألح عليّ ) في الأكل ( فلم أجبه ) له ( فقال ) لي : ( كل فإني أبشرك ببشارتين إحداهما أني أشهد أنّ لا إله إلا اللّه وأشهد أنّ محمدا رسول اللّه وحل الزنار ) من وسطه ( و ) البشارة ( الأخرى أني ) سألت اللّه بك فإني ( قد قلت : اللهم إن كان لهذا العبد خطر ) أي قدر ( عندك فافتح عليّ بهذا ) الذي رأيته ( ففتح ) علي به ( قال : فأكلنا