الشيخ عبد الله العروسي

286

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

له : ( من أين لك هذا فقال ) لي : ( وافيت ودايا ههنا فإذا هو يضيء ) بما فيه ( كالسراج ) بأن جعل اللّه له حصى الوادي جواهر ( فحملت ) منها ( هذا فقلت ) له : ( كيف كان وقتك الذي وردت الوادي ) فيه ( فقال : وقت فترة عن الحال التي كنت فيها ) مع اللّه من شغلي به واستغراقي فيه بحيث أني لم أشعر بنفسي فضلا عن الوادي وغيره من كرامة وغيرها ، فلما حصل له تلك الفترة وزال عنه استغراقه ورجع إلى إحساسه أدرك ما في الوادي واستحسنه ، وحمل منه في جرابه فلما أفرغه في بيت أبي زيد وسأله من أين هو أخبره بما ذكر ، ( وقيل لأبي يزيد : فلان يمشي في ليلة إلى مكة ) هذه كرامة طي الأرض ( فقال ) منفرا عن الالتفات إليها وأي عجب في ذلك ( الشيطان يمشي في ساعة من المشرق إلى المغرب ) وليس هو في كرامة بل ( في لعنة اللّه وقيل له ) أيضا : ( فلان يمشي على الماء ) ويطير في الهواء ( فقال : ) وأي عجب في ذلك ( الطير يطير في الهواء والسمك يمرّ على وجه الماء ) مع أنّهما دون بني آدم فضلا عن الأولياء منهم قال تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [ الإسراء : 70 ] وقال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [ الجاثية : 13 ] وفيما ذكر دلالة على كمال أبي يزيد في المعرفة حيث لم يتلفت إلى الكرامات ، ولم يسكن إليها إذ الكرامة الحقيقية هي الاستقامة على سلوك الطريق المستقيم . ( وقال سهل بن عبد اللّه : أكبر الكرامات ) أي أفضلها ( أن تبدل ) أنت ( خلقا مذموما من أخلاقك ) بخلق محمود إذ أفضل الكرامات الاستقامة على الصراط المستقيم ، ولا تحصل للعبد حتى تتغير أخلاقه المذمومة بالمحمودة من الزهد والصبر والصدق والتوكل ونحوها . ( سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميميّ يقول :