الشيخ عبد الله العروسي
26
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « إنّ اللّه عز وجلّ أدّبني فأحسن أدبي » ) وأثنى عليّ بحسن الأدب حيث قال ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى وكان من دعائه صلى اللّه عليه وسلم « اللهم كما حسنت خلقي فحسّن خلقي » « 1 » قيل : معناه أنّ كمال النعم في حسن الخلق ، وكمال الأدب في حسن الخلق ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل له واعظا من نفسه يأمره وينهاه » « 2 » . ( وحقيقة الأدب اجتماع جميع خصال الخير ) بأن يكمل فيها العبد قولا وفعلا وحالا وغيرها مما هو فيه مع ربه ، ( فالأديب هو الذي اجتمع فيه خصال الخير ومنه ) أي الآداب بمعنى اجتماع خصال الخير ( أخذت المأدبة وهي اسم للجمع ) أي للاجتماع للطعام . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : العبد يصل بطاعته ) من القيام بالمأمورات وبترك المنهيات ( إلى الجنة وبأدبه في طاعته إلى اللّه تعالى ) أي يصل إلى ذلك بطاعته وبأدبه عادة ، وبفضل ربه حقيقة ، ( وسمعته أيضا يقول : رأيت من أراد أن يمد يده في الصلاة بين يدي اللّه إلى أنفه ليزيل ما به فقبض
--> ( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 1 ، 403 ، 6 ، 68 ، 155 ) . ( 2 ) أخرجه المتقي الهندي في ( كنز العمال 30762 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 7 / 228 ، 9 / 614 ) .