الشيخ عبد الله العروسي
252
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
والسلام ( ودليل النبوّة لا يوجد مع غير النبي كما أنّ العقل الحكم لما كان دليلا للعالم ) به ( في كونه عالما لم يوجد ممن لا يكون عالما ) به ، ( وكان يقول ) أيضا : ( الأولياء لهم كرامات شبه إجابة الدعاء ) كالإخبار بمجيء زيد من سفره وبعافيته من مرضه ( فأما جنس ما هو معجزة للأنبياء ) كإحياء الموتى وتسبيح الحصا ( فلا ) تكون للأولياء ، ( وأما الإمام أبو بكر بن فورك رحمه اللّه فكان يقول : المعجزات دلالات الصدق ) أي صدق الأنبياء ( ثم إن ادعى صاحبها النبوّة فالمعجزة تدل على صدقه في مقالته وإن أشار صاحبها إلى الولاية دلت المعجزة على صدقه في حالته ، فتسمى كرامة ) له وإن كان نبيا ( ولا تسمى معجزة وإن كانت من جنس المعجزات للفرق ) بينهما بأنّ المعجزة ما قارنها دعوى النبوّة بخلاف الكرامة ، فعنده أنّ ما يكون من جنس المعجزات يكون للولي أيضا ، وهو المختار الذي دل عليه كلام المصنف فيما يأتي ، ( وكان رحمه اللّه يقول ) أيضا : ( من الفرق بين المعجزات والكرامات أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مأمورون بإظهارها ) أي المعجزات ( والولي يجب عليه سترها واخفاؤها ) أي الكرامات ( والنبي يدعي ذلك ) أي ما ذكر من المعجزة ( ويقطع القول به : ) لشدة قوّة حاله ( والولي لا يدعيها ) أي الكرامة ( ولا يقطع بكرامته لجواز أن يكون ذلك مكرا ) واستدراجا ، والحاصل أنّ النبي لا بدّ من علمه بأنّه نبي ومن قصده إظهار الخوارق ، ومن قطعه بأنّها معجزات بخلاف الوليّ ، ( وقال أوحد وقته في فنه القاضي أبو بكر الأشعريّ ) الباقلانيّ ( رحمه اللّه أنّ المعجزات تختص بالأنبياء ، والكرامات تكون