الشيخ عبد الله العروسي
244
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
أي أنّه كما لمع ذهب ( أيّ زور لك ) بفتح الزاي أي أي زائر زارك ( لو قصد أسرى . ) أي لو قصد الإقامة عندك ( و ) أي : ( ملم بك لو حقا فعل ) أي لو قصد الإلمام بك حقا ولكنه ألم وانطفأ ، فبين بالبيتين أنّ السماع كالبرق الذي لم يثبت ، وكالنور الذي لم يدم ، ( وقيل : السماع فيه نصيب لكل عضو ، فما يقع إلى العين تبكي ، وما يقع إلى اللسان يصيح ، وما يقع على اليد يمزق الثياب ويلطم ) الوجه وغيره ( وما يقع على الرجل يرقص ) فالسماع النافع ما يقبله القلب وإن كان طريقه الآذان لأنّ السماع هو قبول المعنى الذي ينشئه اللّه في القلب وإذا أنشأه فيه ظهرت آثاره على الجوارح ، ( وقيل : مات بعض ملوك العجم وخلف ابنا صغيرا ) رضيعا ( فأرادوا أن يبايعوه ) على الولاية ( فقالوا : كيف نصل إلى معرفة عقله وذكائه ) حتى نبايعه ( فتوافقوا على أن يأتوا بقوّال يقول : ) أي ينشد ( شيئا فإن أحسن الإصغاء ) إليه ( علموا كياسته فأتوا بقوّال ) يقول : ( فلما قال القوّال شيئا ضحك الرضيع فقبلوا الأرض بين يديه وبايعوه ) لما علموا من تمييزه الحسن لما امتحنوه بذلك إذ من الصغار من إذا سمع زمرا أو نحوه فرح وضحك ، ومنهم إذا سمع شيئا مفزعا بكى ، ومنهم من إذا طلب حاجة وشغل بأخرى أحسن منها سكن وقبل الثانية ، فيدل على حسن تمييزه ، ومنهم من إذا خطر بباله شيء أو غيب عنه شيء وشغل بغيره لم يرجع إليه ، ويدوم بكاؤه على ما خطر له ، وليس ذلك إلا لسوء خلقه وقوّة رأسه ، والغرض أنّ من عنده أدنى تمييز يميل إلى السماع ، وهذه الإبل إذا حدا لها حاد حسن الصوت وحملت الأثقال لا تبالي بأحمالها وطاب لها