الشيخ عبد الله العروسي
15
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
( وقال رويم : لا زالت الصوفية بخير ما تنافروا ) بأن ينبه بعضهم بعضا على نقصه ، ويحركه عند غفلته بحيث ينفر عنه لذلك ، ( فإذا اصطلحوا ) واستمرّوا على ما عليه أكثر الخلق من الفتور والكسل ( فلا خير فيهم ) بل يفسد حالهم وكانوا أهل صلح على دخل . ( وقال الجريريّ : التصوف مراقبة الأحوال ولزوم الأدب ) لأنّ السالك مبتدىء ومنته فالمبتدىء يراقب أعماله لتقع على وجهها ، والمنتهي صار شغله المراقبة لأحوال قلبه التي ينشئها الحق فيه من الطرب والهرب واللهب والمحبة والشوق وغيرها من أحوال قلبه فهو يتأدب في كل حال مع ربه بما يليق به . ( وقال المزين : التصوف الانقياد للحق ) أي سرعة قبول العبد له والرجوع إليه ، وتحمل أعبائه من غير كلفة ، ( وقال أبو تراب النخشبيّ : الصوفيّ لا يكدره شيء ويصفو به كل شيء ) لأنّه لا أثر في قلبه للدنيا التي أكثر الكدر فيها وإن منعه ربه في بعض الأوقات ما تعلق قلبه به من الخيرات فرضاه باختيار مولاه له يزيل عنه المؤلمات ، ورؤيته وكلامه يزيلانها عن غيره ويخففان عنه ما ابتلي به . ( وقيل : الصوفي لا يتعبه طلب ) لأنّ محبته لربه تحمله على الطلب والعمل له ،