الشيخ عبد الله العروسي
16
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
( ولا يزعجه سبب ) لعلمه بحسن اختيار اللّه له ذلك ، فعلمه بذلك يريحه من الفكرة والانزعاج عند تغير الأسباب . ( سمعت أبا حاتم السجستانيّ يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل ذو النون عن أهل التصوف فقال : هم قوم آثروا اللّه عز وجل على كل شيء فآثرهم على كل شيء ) لأنّ التصوف إيثار العبد ربه على غيره حتى على نفسه ، فمن آثره على غيره آثره اللّه على غيره ووضع درجته عليه ، ( وقال الواسطيّ رحمه اللّه : كان للقوم ) فيما مضى لكمال قوّتهم مع اللّه في تحملهم وثبوتهم لما يطرقهم من الأحوال الشريفة ( إشارات ) يفهمها عنهم من دنا منهم فلا يلومنهم غيرهم لكمال أدبهم ( ثم ) نزلوا عنها حتى ( صارت حركات ) على الجوارح لضعف قوّتهم عن حمل ما يرد عليهم ، ( ثم ) نزلوا عنها كذلك بحيث ( لم يبق ) لهم في قلوبهم ( إلا حسرات ) على ما كان يفهم من تلك الإشارات ( وسئل النوريّ عن الصوفي فقال : ) هو ( من سمع السماع ) المؤثر في القلوب من المواعظ ( وآثر الأسباب ) التي توصله إلى مطلوبه ولازمها وأعرض عما يشغله عنها والأسباب هي فعل المأمورات وترك