الشيخ عبد الله العروسي

12

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

كان باطنه من مراقبة اللّه ، وكمال تقواه خرابا ، وقد يطلب الشرع الاعتناء بكمال الظاهر كما في العيد والجمعة وإقامة أبهة الدين فليس هو من ذلك لأنّه إنما اعتنى به لمولاه لا لهواه . ( وقال سهل بن عبد اللّه : الصوفيّ من يرى دمه هدرا ) لو قتل في سبيل اللّه أو فيما هو فيه من الجد في الخير ( وملكه مباحا ) بأن يرى أنّه لا يملك شيئا ولا يضيفه إلى نفسه إضافة ملك لا من مال ولا عمل ولا حال ، ( وقال النوريّ : نعت الصوفيّ السكون عند العدم ، والإيثار عند الوجود ) فلا يدّخر شيئا فضلة عن حاجته ، وتقدم نظيره في الفقر ( وقال الكتانيّ : التصوف خلق ) بضم الخاء ( فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في الصفاء ) والتصوف ( وقال أبو عليّ الروذباري : التصوف الإناخة ) أي بروك العبد ( على باب الحبيب وإن طرد عنه ) فإنّه حجاب بعده ، وغفلته عن مقامه الشريف ، ( وقال أيضا : صفوة القرب ) وهي لذة العبد بطاعة اللّه ، ودوام مراقبته لمولاه تكون ( بعد كدورة البعد ) وهي جده في الطاعات ومعالجة أخلاقه الذميمة