الشيخ عبد الله العروسي
13
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
لينتقل منها إلى الحميدة ، ( وقال أيضا : أقبح من كل قبيح صوفي شحيح ) لأنّ شحه بالدنيا دليل على حبه لها ، وشحه بأعمال الآخرة دليل على قلة رغبته فيها . ( وقيل : التصوف كف فارغ وقلب طيب ) لأنّ ذلك يدل على كمال زهده وتوكله ورضاه بما أجراه عليه مولاه . ( وقال الشبليّ : التصوف الجلوس مع اللّه بلا هم ) وهذا قريب مما قبله لأنّ من قوي زهده وتوكله ورضاه كان مع اللّه بلا هم في أمر آخرته ودنياه لعلمه بحسن اختيار ربه له ما يراه . ( وقال أبو منصور : الصوفيّ هو المشير عن اللّه تعالى ) لما ناله من الفوائد والألطاف ، ودوام نظره إلى ربه بعد تخلصه من نفسه ( فإنّ الخلق ) المستقيمين ( أشاروا إلى اللّه ) وطلبوا منه العون على ما هم بصدده حمل أنفسهم على استقامتها ونقلها عن عوائدها الذميمة ، وندمهم على ما كان منها من التقصير ، وذلك لأنّ كل قلب تكون إشارته بما غلب عليه ، وعنه يعبر لسانه ، فمن كان دأبه النظر إلى اللّه لشغله به فهو الصوفي العارف به ، ومن كان مع الحق وتدبير نفسه ونقلها عن عوائدها الذميمة فهو يكابد نفسه ، ويشير إلى ربه ويسأله العون عليها ، وعلى استقامتها ، وهذا حال أكثر الخلق المستقيمين ، ولذلك قيل : العارف يشمك المسك والعنبر ، والزاهد