الشيخ عبد الله العروسي

78

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

( قيل : من قنع استراح من الشغل ) بغير الطاعة ( واستطال على الكل ) بالعز والمروءة ، ( وقال الكتاني : من باع الحرص بالقناعة ظفر بالعز والمروءة ) لما مرّ . ( وقيل : من تبعت عيناه ما في أيدي الناس طال حزنه وهمه ) على امتيازهم عنه لأنّ المقادير لا تجري على وفق غرضه ( وأنشدوا ) في ذلك : ( وأحسن بالفتى من يوم عار * ينال به الغنى كرم وجوع ) أحسن مبتدأ خبره كرم وجوع ، والمعنى يوم يكون العبد فيه جائعا كريم النفس عن الحرص والشره أحسن من يوم يكون فيه ذا عار وذل لينال بذلك الغنى ( وقيل : رأى رجل حكيما يأكل ما تساقط من البقل على رأس ماء فقال ) له : ( لو خدمت السلطان لم تحتج إلى أكل هذا ) البقل المرمي لأنّ فيه نقصا ومذلة في الدنيا عند أربابها ( فقال ) له : ( الحكيم وأنت لو قنعت بهذا ) الذي قنعت أنا به ( لم تحتج إلى خدمة السلطان ) التي فيها مذلة في الدنيا والآخرة عند العقلاء . ( وقيل : العقاب ) لما فيه من القوة على الطيران والعلو في الجوّ ( عزيز في مطاره ) أي طيرانه ، أو محل طيرانه ( لا يسمو ) أي يعلو ( إليه طرف صياد ) أي بصره ( ولا طمعه ) في أن يصيده ( فإذا طمع ) العقاب ( في جيفة علقت على حبالة ) أي شبكة يصاد بها ( نزل من مطاره ) إليها ( فتعلق في حباله ) أي شباكه فكذلك القنوع لا يزال عزيز النفس سالما من المذلة حتى يلوح له شيء من الدنيا ، فيطمع في نيلها ، فيزول عزه ويحل به ذله ، ولهذا لما دخل الحسن البصريّ مكة ورأى رجلا من أولاد فاطمة قد أسند ظهره إلى الكعبة ،