الشيخ عبد الله العروسي
79
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
وهو يعظ الناس ، فسأله ما ملاك الدين فقال : الورع فقال : وما فساده فقال : الطمع فقال له : مثلك يصلح أن يعظ الناس . ( وقيل : لما نطق موسى عليه السلام بذكر الطمع فقال : لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال له الخضر : ) وهو عند الأكثرين نبي ، وقيل : ولي ( هذا فراق بيني وبينك ) المشهور أنّه إنما قال ذلك بحكم الشرط ، وهو قوله : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني مع أنّ ما قاله هنا قد يقال ليس فيه طمع لأنّ أخذ الأجرة على العمل لا طمع فيه ، وقد تقدم في الآية أنهما استطعما أهلها لا موسى وحده ( وقيل : لما قال موسى عليه السلام ذلك ) أي لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [ الكهف : 77 ] ( وقف ) خرقا للعادة ( بين يدي موسى والخضر عليهما السلام ظبي وكانا جائعين الجانب الذي يلي موسى عليه السلام غير مشوي ) أي نيء ففيه تعب للطمع ( والجانب الذي يلي الخضر مشوي ) فلا تعب فيه لعدم الطمع ( وقيل : في قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ [ الانفطار : 13 ] هو أي النعيم ( القناعة في الدنيا ) وفي قوله : وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [ الانفطار : 14 ] أي الجحيم ( الحرص في ) وفي نسخة على ( الدنيا ) هذا تفسير باللازم لأنّ من قنع باليسير استراح سره ، وقل تعبه ، فكان منعما ، ومن اشتدّ حرصه كثر تعبه ، وقلت راحته وكان معذبا ( وقيل : في قوله : فَكُّ رَقَبَةٍ [ البلد : 13 ] أي فكها من ذل الطمع ، وقيل في قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [ الأحزاب : 33 ] يعني البخل