الشيخ عبد الله العروسي

77

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الطاعة والذل في المعصية ) لأنّ المطيع عزيز في الدنيا والآخرة والعاصي ذليل فيهما ( والهيبة في قيام الليل ) لأنّ من قامه وتذلل بمناجاته لمولاه فقد أجلّ اللّه ، ومن أجلّ اللّه وترك راحته ولذته للتنعم بمناجاته أجلّه اللّه عنده وعند الناس ، وجعل له عندهم هيبة ( والحكمة في البطن الخالي ) لأنّ خلوه أبلغ في بلوغها وإصابة الحق فيها ، بخلاف غير الخالي لأنّ البطنة تذهب الفطنة ( والغنى في القناعة ) لما مرّ أنها كنز لا يفنى . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت نصر بن محمد يقول : سمعت سليمان بن أبي سليمان يقول : سمعت أبا القاسم ابن أبي نزار يقول : سمعت إبراهيم المارستاني يقول : انتقم من حرصك ) على الدنيا ( بالقناعة كما تنتقم من عدوّك بالقصاص ) لأنّ من اشتدّ حرصه على الدنيا كان حرصه عليها عدوّا له يوقعه في الشر ، فإذا أراد أن ينتقم منه قنع منها باليسير زهدا فيها ، وإعراضا عن جمالها وحبها . ( وقال ذو النون المصريّ : من قنع ) وتفرغ لعبادة مولاه ( استراح من ) مزاحمة ( أهل زمانه ) في الأسواق وغيرها ( واستطال على أقرانه ) أي عز في نفسه ، وارتفعت مرتبته عليهم في الدنيا والآخرة ، واستغنى عنهم بفضل اللّه عليه ( و ) لهذا