الشيخ عبد الله العروسي

59

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

بمظلوم من الحاسد ) من حيث أنّه قام به ( غم دائم ونفس متتابع ) أي كتنفس الصعداء فهو بذلك في صورة مظلوم مع أنه ظالم يطلب ما ليس له طلبه . ( وقيل : من علامات الحاسد أن يتملق ) أي يتردّد إلى المحسود ويتلطف به ويظهر أنّه محب له ( إذا شهد ) أي حضر ( ويغتاب إذا غاب ) عنه ( ويشمت بالمصيبة إذا نزلت ) به وكلّ من الغيبة والشماتة معصية زائدة على معصية الحسد ، وقد قيل في قوله تعالى : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها [ آل عمران : 120 ] إنّ المراد بالحسنة النعمة ، وبالسيئة المصيبة وإنّه أريد بالأوّل الحسد وبالثاني الشماتة ، ثم نبه على أنهما لا يضرّان المسحود ولا المشموت به إذا اتقى وصبر بقوله تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [ آل عمران : 120 ] . ( وقال معاوية ) رضي اللّه عنه : ( ليس في خلال الشرّ ) أي خصاله ( خلة ) بفتح الخاء أي خصلة ( أعدل من الحسد )