الشيخ عبد الله العروسي

160

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

بالقربات » ولذلك قيل : الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر ، فالصبر على البلايا والشكر على النعم ، وفيه دليل على أنّ الإيمان يطلق على أعمال الجوارح . ( أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن ظاهر الصوفي : قال : حدثنا محمد بن علي ) التيجانيّ ( قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال : حدّثنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا سويد بن حاتم قال : حدّثنا عبد اللّه بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جدّه قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الإيمان فقال : ) « هو ( الصبر والسماحة ) » كما تقدم ، ( وسئل السريّ ) السقطي ( عن الصبر فجعل يتكلم فيه ، فدبت على رجله عقرب وهي تضربه بإبرتها ضربات كثيرة وهو ساكن فقيل له : لم لم ) وفي نسخة لا ( تنحها فقال : استحييت من اللّه أن أتكلم في الصبر ولم أصبر ) فيه أن العبد لا يتكلم في شيء من علوم المقامات والأحوال الصالحات حتى يكون متخلقا به ليسلم من الدخول في ذم اللّه لمن يقول ما لا يفعل فيسلم من مقته كما قال : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [ الصف : 3 ] لكن هذا المقت إنما يكون للمرائي في كلامه الذي يوهم الناس أنّه متخلق بما يقول ليعظم قدره عندهم ، وللكذاب المتشبع بما لم ينل وهو المدعي بمقام لم يبلغه . ( وفي بعض الأخبار الفقراء الصبّر ) بفتح الباء مع تشديدها ( وهم جلساء اللّه تعالى يوم القيامة ) يقربه منهم بفضله ورحمته ، وجزائه قال تعالى : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا [ الإنسان : 12 ] الآية ، ( وأوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبيائه « أنزلت بعبدي بلائي فدعاني فما طلته بالإجابة فشكاني فقلت : يا عبدي كيف أرحمك من شيء به

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في ( سننه المناسك ب 69 ) والترمذي في ( السنن 889 ) والنسائي في ( السنن 5 / 256 ، 464 ) وابن ماجة في ( السنن 3015 ) والبيهقي في ( السنن الكبرى 5 / 152 ، 173 ) والحاكم في ( المستدرك 1 / 264 ، 2 / 278 ) وابن حجر في ( فتح الباري 11 / 94 ) والألباني في ( إرواء الغليل 4 / 256 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 4 / 289 ) والزيلعي في ( نصب الراية 3 / 92 ، 93 ) وابن حجر في ( تلخيص الحبير 2 / 255 ) وابن الجوزي في ( زاد المسير 1 / 210 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 12061 ، 12065 ) والبخاري في ( التاريخ الكبير 2 / 111 ، 5 / 242 ) وابن خزيمة في ( الصحيح 2822 ) والعقيلي في ( الضعفاء 2 / 32 ) والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 440 ) والدارقطني في ( السنن 2 / 241 ) والحاكم في ( المستدرك 1 / 464 ، 2 / 278 ) .