الشيخ عبد الله العروسي

154

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

مقصودي رضاك ، وإنّ كان فيه تلفي مما أقاسيه ، ويكفيني رضاك وإن كان صبري عنك يتلفني لأنّ العبد قد يؤدّبه مولاه ، ويزيله عن مقامه الذي قربه إليه ، ويبعده عنه لما اختاره له وارتضاه ، فإذا كان العبد متأدبا في صبره مع مولاه جرى على قلبه ما اختاره له من تلفه إذا كان فيه رضاه ، ( وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : الصبر ) يعني من قام به الصبر ( على ثلاثة أقسام متصبر وصابر وصبار ) تقدم الكلام عليها . ( وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : الصبر مطية لا تكبو ) لخبر : « من تأنى أصاب أو كاد » ولا يمكنه التأني وترك العجلة إلا بالصبر ، فمن جعل الصبر مطيته استقام في سيره وبعد خطوه في علمه وعمله . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت علي ابن عبد اللّه البصري يقول : وقف رجل على الشبلي فقال : أي صبر أشد على الصابرين فقال : الصبر في اللّه تعالى ) وهو الصبر على تغيير الأخلاق المذمومة ، والاتصاف بالمحمودة ، والاشتغال بأنواع الطاعات ( فقال : لا ، قال : الصبر للّه ) وهو الصبر على ذلك مع التبري من الحول والقوة . ( قال : لا ، قال : الصبر مع اللّه ) وهو الصبر على ما يرد على القلب من اللّه ، وهو متأدب معه في حمل ما يرد منه راض بذلك ( قال : لا ، قال : فإيش الصبر ) الأشد ( قال : الصبر عن اللّه ) وهو أن يبعد اللّه العبد عنه بعد تقريبه إليه فيلازم الباب ، ويتمرّغ في التراب ( فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه أن تتلف ) لأنّ قلبه لم يحمل