الشيخ عبد الله العروسي

155

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

البعد ، ولا سماع ذكره ، فهذا الصبر مذموم كما سيأتي ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : الصبر أن لا يفرق بين حال النعمة و ) حال ( المحنة مع سكون الخاطر فيهما ) بالنظر لاختيار اللّه لك لأنك لا تدري أي الحالين أصلح لك في دينك وهو أعلم بما يصلحك ، ( والتصبر هو السكون مع البلاء مع وجدان أثقال المحنة ) وتكلفها بخلاف الصبر ، فإنّه لا وجدان لذلك فيه وإن وجد فيه ألم كما مرّ . ( وأنشد بعضهم ) ما يدل على زيادة كتم الصبر ، وهو ( صبرت ) على حبك يا اللّه ( ولم أطلع هواك ) أي حبك ( على صبري . وأخفيت ما بي منك ) من الهوى ( عن موضع الصبر * مخافة أن يشكو ضميري صبابتي ) . أي ما أجد ممن حبك ، وما أقاسيه من صبر ولوعة ، ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : فاز الصابرون بعز الدارين دار الدنيا ودر الآخرة ( لأنهم نالوا من اللّه معيته قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ البقرة : 153 ] لا بالزمان ولا بالمكان بل بالعلم والإحاطة مع الكل ، وبالحفظ مع الأولياء ، وبالنصر والمعونة مع الأنبياء ، ( وقيل : في معنى قوله تعالى : اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا [ آل عمران : 200 ] الصبر دون المصابرة والمصابرة دون المرابطة أي اصبروا على الطاعات وصابروا مع نبيكم في جهاد عدوّكم ، ورابطوا الخيل ، واحبسوها للجهاد ،