الشيخ عبد الله العروسي

127

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

المسلمين من هو أسن منك ) فعرف منه فضله ورفعته على من معه ( فقال ) له : ( تكلم فقال : ) يا أمير المؤمنين ( لسنا وفد الرغبة ) أي الطلب لشيء منك ( ولا وفد الرهبة ) أي الخوف من شيء نطلب منك خلاصه ( أما الرغبة فقد أوصلها إلينا فضلك ) ونحن ببلادنا ( وأما الرهبة فقد آمننا منها عدلك ) ونحن هناك أيضا ( فقال له ) أمير المؤمنين : ( فمن أنتم ) أي أيّ وفد أنتم ( فقال : وفد الشكر جئناك نشكرك وننصرف ) على ما نحن عليه من فضلك وأمنك ، وفائدة ذلك التأكيد في طلب تبليغ الشكر لمن يستحقه ، فإذا كان المنعم حاضرا والنعم متوالية ، والقلب ، واللسان صامت عن الشكر كان من أقبح القبائح عادة وشرعا ( و ) لذلك ( أنشدوا : ومن الرزية ) أي البلية ( أن شكري صامت . عما فعلت ) من البر ( وإنّ برك ) لي ( ناطق ) أي ظاهر ثم وبخ نفسه بقوله : ( أأرى الصنيعة ) لي ( منك ثم أسرها ) . أي أخفيها ( إني إذا ليد الكريم ) أي لنعمته ( لسارق ) فجعل إخفاءه النعم سرقة ، وذلك مذموما ، فإنه تعالى إذا أنعم على عبد بنعمة أحب أن يظهرها . ( وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام ارحم عبادي المبتلى والمعافى فقال : ما بال المعافى ) أي لم أرحمهم ؟ ( فقال : لقلة شكرهم على عافيتي إياهم ) فالتارك للشكر محروم فيرحم على ما فاته من الشكر لنعمة العافية ، ومن الزيادة الموعود بها عليه وجمع ضمير المعافى باعتبار الجنس الصادق بالجمع . ( وقيل الحمد ) وهو الثناء على اللّه بذكر صفاته الجميلة ، وأفعاله الحسنة يكون ( على الأنفاس ) الصالحة ( والشكر ) يكون ( على نعم الحواس ) وهي تبع للقلوب ، فالحمد أفضل من الشكر لأنّه جعل على أعظم النعم ، وهي الأنفاس الصالحة ، وهي من أعمال القلوب . ( وقيل : الحمد ) سببه ( ابتداء منه ) تعالى بأن تحمده على ما تفضل به عليك بغير سبب منك ( والشكر اقتداء منك ) به بأن تجعله جزاء لنعمته عليك فمن أحسن إليك ينبغي أن يحسن وإن كان الجميع من فضله وإحسانه . ( وفي الخبر