الشيخ عبد الله العروسي

126

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

مذ سمعت اللّه تعالى يقول : ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ التحريم : 6 ] فأنا أبكي من خوفه أي من خوفي إياه أن يجعلني من تلك الحجارة ( قال ) الحاكي لذلك ( فدعا ذلك النبي أن يجير اللّه ذلك الحجر فأوحى اللّه تعالى إليه أني قد أجرته من النار ) وعلم الحجر ذلك ( فمر ) أي جاوزه ( ذلك النبي ) عليه السلام بعد علمه بذلك بناء على أنّه لا يبكي ( فلما عاد ) إليه بعد مدة ( وجد الماء يتفجر منه مثل ذلك ) التفجر الأول ( فتعجب منه ) أيضا ( فأنطق اللّه ذلك الحجر معه ) بما يأتي في جواب قوله : ( فقال له : لم تبكي ) ثانيا ( وقد غفر اللّه لك ) بدعائي ( فقال ذلك ) البكاء ( كان بكاء الحزن والخوف ، وهذا ) البكاء ( بكاء الشكر والسرور ) ومقصود ذلك أنّ كمال العبد في شكره وأن يكون متعبدا بشكره متذللا رائيا زيادة فضل اللّه عليه بإلهامه لشكره مع نظره إلى نفسه ، وعدم صلاحيته لما منّ به عليه . ( وقيل الشاكر ) كائن ( مع المزيد لأنه في شهود النعمة ) أي حضورها ( قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] والصابر مع اللّه تعالى لأنه بشهود المبلي له قال اللّه سبحانه : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ البقرة : 153 ] يرى في كل من الأمرين على الغالب إذ ليس كل شكر لطلب المزيد فقد يشكر العبد ، ولا يخطر بباله المزيد ، فلا يكون معه ، وليس كل صبر يرى فيه المبلي فقد يصبر العبد ولا يكون مع اللّه أي ناظرا له في حال بلائه . ( وقيل : قدم وفد على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، وكان فيهم شاب فأخذ يخطب ) ويتكلم ( فقال عمر : الكبر الكبر ) أي قدموا للتكلم الأكبر فالأكبر ( فقال له الشاب : يا أمير المؤمنين ) الكبر قد يكون بالسن ، وقد يكون بالفضل ، والتقدم هنا إنما هو بالكبر بالفضل إذ ( لو كان الأمر ) أي التقدم هنا ( السن لكان ) غيرك مقدما عليك إذ ( في