الشيخ عبد الله العروسي
110
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
كان قادرا على أن يحفظ هذا من الوقعة في البئر لكنه أوقعه فيها ليظهر تحقق توكله عليه ، ولهذا لم يصح في البئر حين سد رأسها مع أنه كان متمكنا من إزالة البارية عن رأسها بلا كلفة إن تعين عليه الطلوع . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا سعدان التاهرتي ) بفتح الهاء وإسكان الراء ( يقول : سمعت حذيفة المرعشي يقول : وكان قد خدم إبراهيم بن أدهم وصحبه فقيل له : ما أعجب ما رأيت منه ؟ فقال : بقينا في طريق مكة أياما لم نجد طعاما نأكله ، ثم دخلنا الكوفة فأوينا إلى مسجد خراب فنظر إليّ إبراهيم بن أدهم ، وقال : يا حذيفة أرى بك أثر الجوع قلت : هو ما رأى الشيخ فقال عليّ : ) أي جئني ( بدواة وقرطاس فجئت به فكتب ) في القرطاس ما يحقق مقام التوكل مع تعاطي الأسباب وهو ( بسم اللّه الرحمن الرحيم أنت المقصود إليه بكل حال ، والمشار إليه بكل معنى ) كما قيل : وظنوني مدحتهم جميعا . وأنت بما مدحتهم مرادي ( أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر ) . هذه مما أمر العبد بها ( أنا جائع أنا نائع ) أي عطشان ( أنا عاري ) هذه أي أضدادها مما يفتقر إليها العبد فيأتيه اللّه بها ( هي ) أي الأمور المذكورة ( ستة وأنا الضمين لنصفها ) . الأوّل بأمرك ( فكن ) أنت ( الضمين لنصفها ) الثاني ( يا جاري ) أي قريبا من المحسنين بمعنى كن مستمرّا على ذلك ، وإلا فهو تعالى قد ضمن لهم