الشيخ عبد الله العروسي

103

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الجوع ( فحدثتني نفسي بطلب شيء ) آكله ( فخرجت إلى الوادي لعلي أجد شيئا يسكن ضعفي فرأيت سلجمة ) هي نبت ( مطروحة ) على الأرض ( فأخذتها فوجدت في نفسي منها وحشة ، وكأنّ قائلا يقول لي : جعت عشرة أيام ، وآخره يكون حظك سلجمة متغيرة فرميت بها ودخلت المسجد فقعدت ، وإذا أنا برجل أعجمي جلس بين يدي ووضع قمطرة ) وهي ما يصان فيه المكاتيب ( وقال : هذه لك فقلت : كيف ) أي لم ( خصصتني بها ؟ فقال : اعلم أنا كنا في البحر منذ عشرة أيام وأشرفت السفينة على الغرق فنذر كل واحد منا إن خلصنا اللّه أن يتصدق بشيء ، ونذرت أنا إن خلصني اللّه عز وجل أن أتصدق بهذه ) القمطرة ( على أول من يقع عليه بصري من المجاورين ) بالحرم ( وأنت أول من لقيته فقلت : افتحها ففتحها فإذا فيها كعك سميد ) أي حسن الدقيق ( مصري ولوزه مقشر وسكر كعاب ) أي عقد ( فقبضت قبضة من ذا ، وقبضة من ذا ، وقبضة من ذا وقلت ) له ( رد الباقي على صبيانك هو ) أي الباقي ( هدية مني لكم ) أي لصبيانك ( وقد قبلتها ) أي القمطرة بما فيها فاقبل هديتي للباقي ( ثم قلت في نفسي : رزقك يسير إليك من عشرة أيام ، وأنت تطلبه من الوادي ) حاصل ذلك أنّه لما شرفت همته وألقى السلجمة ، ثم رجع إلى الحرم مؤدبا نفسه في عدم صبرها عن الطعام ، وفي شرهها معتمدا على اللّه بأن يأتيه بما هو أشرف وأطيب من السلجمة أتاه العجمي بالقمطرة وأعلمه بسبب نذره منذ عشرة أيام فوبخ نفسه ، وقال لها : اللّه يسوق لك رزقك الطيب منذ عشرة أيام ، وأنت تطلبيه من الوادي ، ثم أمسك نفسه عن قبولها بشره ، وقال للعجمي : افتحها فلما فتحها ووجد ما فيها مما ذكر لم يأخذها كلها بل أخذ منها ما ردّ جوعه في الوقت وقال له : قد قبلتها وفاء بنذرك ، ووهبت الباقي منها لصبيانك ، وهذا كمال في كسر النفس مع شدّة الحاجة إلى الطعام ، ورفع الهمة والاعتماد على اللّه في أن يأتي له بمثله أو بأرفع منه عند الحاجة . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : كنت عند ممشاذ الدينوريّ فجرى حديث الدين فقال : كان عليّ دين )