الشيخ عبد الله العروسي
104
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
لزمني في طاعة كافتراض لمن رآه محتاجا من الفقراء ( فاشتغل ) له ( قلبي فرأيت في النوم كأنّ قائلا يقول : يا بخيل أخذت علينا هذا المقدار خذ ) ولا تبالي ( عليك الأخذ ، وعلينا العطاء فما حاسبت بعد ذلك بقالا ولا قصابا ولا غيرهم ) الأولى غيرهما ، وذلك لأنّ من عامله عرف حاله ، وأنّه لا مال له ، وأنّ معاملته محض خير ، وإنما عامله على أنّه إذا فتح اللّه عليه بشيء أتاهم به ونبه في الرؤيا على أنّ اللّه تعالى إن لم يقض الدين عنه في الدنيا أرضى عنه أربابه في الآخرة لأنّه التزمه لوجهه ، وسماه بخيلا لأنّه خاف أن لا يقضي اللّه عنه دينه بغير سبب فكأنه بخل بمال غيره ، وهو أقبح البخل . ( ويحكى عن بنان الحمال ) أنّه ( قال : كنت في طريق مكة أجيء من مصر ومعي زاد فجاءتني امرأة ) وكانت مكاشفة أدبني اللّه بها لزعمي أني تمكنت في التوكل ، وقد حملت الزاد ( و ) ذلك أنّها ( قالت لي : يا بنان أنت حمال تحمل على ظهرك الزاد وتتوهم أنه لا يرزقك ) بدونه ( قال : فرميت بزادي ثم أتى عليّ ثلاث ) من الأيام ( لم آكل ) فيها شيئا ( فوجدت خلخالا ) بفتح الخاء ( في الطريق فقلت في نفسي : أحمله حتى يجيء صاحبه فربما يعطيني شيئا فأرده عليه ، فإذا أنا بتلك المرأة فقالت لي : أنت تاجر تقول ) في الخلخال : ( حتى يجيء صاحبه فآخذ منه شيئا ) وأدفع له خلخاله ولم لا تدفعه للّه فلا تأخذ منه شيئا ( ثم رمت إليّ شيئا من الدراهم وقالت : أنفقها ) على نفسك ( فاكتفيت ) أي فأخذتها واكتفيت ( بها إلى قريب من مكة ) وفي نسخة من مصر ، فأدب بنان مع علوّ رتبته مرتين بالمرة الأولى إنكارها عليه حمل