الشيخ عبد الله العروسي
88
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
الحقيقة ) فالحاصل أن من كانت أفعاله للّه تعالى وشاهدها طاعة له تعالى فهو في التفرقة ، ومن شاهدها جارية عليه فضلا من اللّه فقد شاهدها باللّه فهو في الجمع ، ومن غفل عنها وعن نفسه شغلا باللّه فهو في جمع الجمع ، ( وبعد هذا ) أي جمع الجمع ( حالة عزيرة ) شريفة ( يسميها القوم الفرق الثاني ) أي : التفرقة الثانية بالنسبة للتفرقة الأولى ( وهو أن يردّ العبد ) بعد استغراقه ( إلى الصحو عند أوقات أداء الفرائض ليجري عليه القيام بالفرائض في أوقاتها فيكون رجوع للّه ) أي : لطاعته ( باللّه تعالى لا للعبد ) أي : لأفعاله ( بالعبد فالعبد يطالع نفسه في هذه الحالة في تصريف الحق سبحانه يشهد مبدىء ذاته وعينه بقدرته و ) يشهد ( مجرى أفعاله وأحواله عليه بعلمه ومشيئته ) بضم ميم مبدىء ومجري والحاصل أن التفرقة الأولى ، وقوف مع أحواله وأعماله وإيقاعه طاعة لربه ، والثانية أن يردّ إلى نفسه بعد إستغراقه ليوقع فرض ربه عليه في وقته ، ثم يرجع إلى ما كان فيه من حالة ، وإنما كانت هذه عزيزة شريفة لكمال حفظ اللّه لمن أوصله إليه ، وحفظ وقته عليه ولو دام استغراقه لم يكن آثما لعذره لكن رجوعه إلى القيام بوظائفه زيادة فضيلة له عند ربه ، وبالجملة فرق بين أن يدرك طاعته بنفسه ، وهو مدرك لها ، وأن يدرك نفسه في طاعته مصرفا فيها ، فهو في