الشيخ عبد الله العروسي

73

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

( إلا بعد خمود البشرية ) أي : غيبته عن احساسه بها ( لأنه لا يكون للبشرية بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة ) لأن العبد ما دام مدركا لنفسه ممتعا بوجده ، فبشريته حاصلة وإذا اشتغل بالحق كمال الشغل حتى نسي كونه مشتغلا به صار الغالب عليه إدراك الحق خاصة ، وعبروا عن هذه الحالة بالوجود ( وهذا معنى قول أبي الحسين النوري أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد أي إذا وجدت ربي ، فقدت قلبي وإذا وجدت قلبي فقدت ربي ) أي : فأنا مستغرق في وجود الحق ، فلا يصح وجوده عند العبد ، إلا بعد غفلته عن قلبه ، ( وهذا معنى قول الجنيد علم التوحيد ) أي تحصيله تصورا وتصديقا ( مباين لوجوده ) أي : التوحيد ( ووجوده مباين لعلمه ) يعني أن العبد يكون عالما بالتوحيد بالاستدلال بالآثار ، ولا يكون واجدا له لأن وجوده لا يبقى للعبد معه