الشيخ عبد الله العروسي
332
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
( فمرّ إبراهيم عليه السلام خلف المجوسي وأضافه فقال له المجوسي : أي شيء كان السبب في الذي بدا لك فذكر له ذلك فقال له المجوسي : أهكذا يعاملني ) وفي رواية نعم الرب رب يعاتب نبيه في عدوّه ( ثم قال : أعرض عليّ الإسلام ) فعرضه عليه ( فأسلم ) ، وجه تعلق هذا بالرجاء إنه تعالى يجعل الأسباب الضعيفة موصلة لغفران الذنوب العظيمة ، فإذا علم العبد بذلك تعلق قلبه بمحبوبه من جلب نفع ودفع ضرر ، وفيما ذكره إشارة إلى أن الدنيا لا تزن عند اللّه جناح بعوضة حيث بسطها لأعدائه ، وبسط رحمته الدنيوية يعم الكافر والمؤمن بخلاف الأخروية كما قال تعالى : وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [ الزخرف : 35 ] ولما رأى المجوسي فضل اللّه عليه في معاتبة نبيه لأجل عدوّه وشكر ذلك جازاه اللّه بتوفيقه للإسلام . ( سمعت الشيخ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : رأى الأستاذ أبو سهل الزجاج في المنام ، وكان يقول بوعيد الأبد ) أي : بأن اللّه تعالى إذا توعد على معصية بعقاب ، فلا بدّ من وقوعه وهو غفلة منه عن شرطه ، فإن ذلك يغفره إذا شاء كما قال : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] ( فقال له : كيف حالك فقال : وجدنا الأمر أسهل مما توهمنا ) يحتمل أن يكون اللّه غفر له اعتقاده المذكور لغفلته عن شرطه ، ويحتمل أنه تاب عن اعتقاده قبل موته ، ولم يعلم الرائي حاله فلما رآه في المنام وسأله عن حاله أخبره بما ذكر . ( سمعت أبا بكر بن أشكيب يقول ، رأيت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي في المنام