الشيخ عبد الله العروسي
314
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
ولا يقنط من رحمته أخذ من الغالب في القرآن من ذكر الترغيب والترهيب مقترنين ، ويدل له قول عمر رضي اللّه عنه : لو نادى مناد من السماء أيها الناس إنم كلكم داخلون النار إلا رجلا واحدا لرجوت أن أكون أنا هو ، ولو نادى مناد إنكم كلكم داخلون الجنة إلا رجلا واحدا لخشيت أن أكون أنا هو ، قال بعضهم هذا في غير حالة الاحتضار أما فيها فالأولى غلبة الرجاء وحسن الظن ، وقال الغزالي رحمه اللّه تعالى : إن غلب على العبد داء القنوط واليأس فالرجاء أفضل إلا من مكر اللّه ، فالخوف أفضل . ( وقال الواسطي : الخوف والرجاء زمامان ) مستوليان ( على النفوس ) يحفظانها ( لئلا تخرج إلى رعوناتها ) أي سكونها إلى حالتها واستحسانها ما هي عليه من طاعتها أو جزعها ، ويأسها من فضل ربها عند مخالفتها ، فالخوف والرجاء يصدانها عن رعونتها لأنها إذا استحسنت أحوالها وركنت إلى أعمالها زجرها الخوف ، وإن يئست من فضل ربها ، وقنطت لسوء حالها جذبها الرجاء للسلامة . ( وقال الواسطي ) أيضا ( إذا ظهر الحق على السرائر ) بأن أظهر اللّه تعالى لصاحبها من جماله وجلاله ما أشغله عن إحساسه بنفسه فضلا عن غيره من المخلوقات ( لا يبقى فيها فضلة ) من الإحساس ( لرجاء ولا لخوف قال ) المستملي قال الأستاذ ( الإمام ) القشيري رحمه اللّه ( وهذا فيه إشكال ) على من لم يعرف اصطلاح القوم لأن الخوف والرجاء مطلوبان فكيف يثني بفقدهما وجوابه أن يقال ( ومعناه ) أنه ( إذا اصطلمت ) أي