الشيخ عبد الله العروسي

315

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

استأصلت ( شواهد الحق تعالى الأسرار ) بأن أطلع اللّه العبد من جماله وجلاله على ما أشغله عن إحساسه بنفسه ( ملكتها فلا يبقى فيها مساغ لذكر حدثان ) بفتح الحاء والدال قال الجوهري : الحدث والحديث والحادثة والحدثان بمعنى ( والخوف والرجاء من آثار بقاء الإحساس بأحكام البشرية ) فمع اضطرار العبد لا يطلب منه الخوف والرجاء إذ لا اختيار له حينئذ في فقدهما بخلافهما مع اختياره . ( وقال الحسين بن منصور : من خاف من شيء سوى اللّه تعالى أو رجا سواه أغلق عليه أبواب كل شيء ) من الخير لأن غير اللّه تعالى لا يقدر على تحصيل نفع ، ولا دفع ضرر لأنه تعالى هو المنفرد بالأفعال ، ولو سلط على العبد أضعف خلقه لكان أضر عليه من أقواهم ، ( وسلط عليه المخافة ) أي الخوف من العقاب لكونه التفت إلى غيره ( وحجب قلبه بسبعين حجابا ) لذلك ، وذكر السبعين للمبالغة لا للحصر ، كما قيل : به في قوله تعالى : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [ التوبة : 80 ] ( أيسرها الشك ) أي التردّد الإعتباري من نظره إلى الأسباب الظاهرة وغفلته عن أنه تعالى هو المنفرد بالأفعال ، فليس ذلك منه شكا في أنه الفاعل أو غيره وإلا لكان كافرا ، وإنما هو تردّد اعتباري كما قلنا ( وإن مما أوجب ) على العبيد ( شدّة خوفهم فكرتهم في