الشيخ عبد الله العروسي
309
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
الأوساخ والقاذورات ، وإذا نزلت بموضع وبه قذر غسل من ساعته ونظف لأن شرف همتهم تنافيها . ( وقال أبو عثمان الحيري : عيب الخائف في خوفه السكون إلى خوفه لأنه أمر خفي ) لأن من سكن إلى مقام شريف منعه سكونه عن الارتقاء إلى ما هو أكمل منه كما مرّ . ( وقال الواسطي : الخوف حجاب بين اللّه تعالى وبين العبد ، وهذا اللفظ فيه إشكال ) لأن الخوف مطلوب ، فكيف يكون حجابا بين الخائف وربه ، ( و ) جوابه أن يقال ( معناه ) أي : اللفظ المذكور ( إن الخائف متطلع لوقت ثان وأبناء الوقت ) وهم الصوفية ( لا تطلع لهم في المستقبل وحسنات الأبرار سيآت المقرّبين ) فعدّوا الخوف الذي هو تطلع لوقت ثان حجبا وهفوة لأن تطلع العبد إلى غير وقته تفرقة واشتغاله بوقته جمع ، واعترضه بعضهم بأن ذلك لا يدل على تفرقة خارجة عن مقام الخوف لأن متعلق كل مقام من ضرورة التخلق به ملاحظته ، فهو جمع لا تفرقة ، قال : والأولى أن يقال : العبد إذا وقف وسكن مع حالته في الخوف استحسن