الشيخ عبد الله العروسي

248

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

أدهم ، وسليمان الخوّاص ، فنظروا في الورع فلما ضاقت عليهم الأمور ) بأن بالغوا في التفتيش عن الحلال ، فلم يقدروا على صفائه ( فزعوا إلى التقلل ) مما حصل لهم من كسبهم صافيا بحسب إمكانهم زيادة عن ورعهم إذ لا حساب عليهم فيه ففي الخبر الصحيح : « لا حق لابن آدم إلا في ثلاث بيت يكنه ، وثوب يواري عورته ، وجلف الخبز والماء وما عدا ذلك حساب » . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا القاسم الدمشقي يقول : سمعت الشبلي يقول : الورع أن تتورّع عن كل ما سوى اللّه تعالى ) لأن الورع مجانبة الشيء كما قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « ورّعوا اللص ولا تراعوه » أي : جنبوه رحالكم ولا ترصدوه حتى يقع ، ومنه قول العرب ورّع الإبل أي : جنبها أكل ما يضرها . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : أخبرنا أبو جعفر الرازي قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : حدثنا أحمد ابن أبي الحواري قال : حدثنا إسحاق بن خلف قال : الورع في المنطق ) الذي أهلك أكثر الناس وحذر منه النبيون والصدّيقون ( أشد ) وأكمل ( منه ) أي : من الورع ( في الذهب والفضة ) لأن من قوي على الأقوى كان على الأضعف أقوى ، ( والزهد في الرياسة ) التي قيل فيها آخر ما يخرج من رؤوس الصدّيقين حب الرياسة التي منها التفات العبد إلى أعماله ، وحسن هيئته وامتيازه بمقامه الشريف عن غيره ( أشد ) وأكمل ( منه ) أي : من الزهد ( في الذهب والفضة لأنك تبذلهما في طلب