الشيخ عبد الله العروسي

249

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الرياسة ) وتحصلها بهما . ( وقال أبو سليمان الداراني : الورع أوّل الزهد ) لأنه ترك الشبهات ، والزهد ترك الحلال الخالص ، ومن عجز عن الأوّل فعجزه عن الثاني أولى ( كما أن القناعة طرف من الرضا ) من حيث أن القانع يقنع بما فتح اللّه به عليه من الخير ، والراضي يرضى بجميع ما يجريه الحق عليه سواء وافق هواه أو خالفه إذا كان فيه رضا اللّه . ( وقال أبو عثمان : ثواب الورع ) عند اللّه وفوائده عظيمة وأقلها ( خفة الحساب ) في الآخرة لأن صاحبه يحاسب نفسه في الدنيا كما قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا » ( وقال يحيى بن معاذ : الورع الوقوف على حدّ العلم ) أي : على ما يشهد به العلم الشرعي من أنه لا شبهة فيه ( من غير تأويل ) فمن تأوّل فقال : لم يثبت أن هذا حرام فأتركه ، فليس متورعا ففرق بين من يقول لا أقدم على شبهة ، وإنما أقدم على ما ثبت حله ، ومن يقول : أقدم على ما لم يثبت تحريمه ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت محمد بن داود الدينوري يقول : سمعت عبد اللّه بن الجلاء يقول : أعرف من أقام بمكة ثلاثين سنة لم يشرب من ماء زمزم ) مع كثرة ميل الناس إلى تحصيل بركته ( إلا ما استقاه بركوته ورشائه ) بكسر الراء حبله لعلمه بالوجه الذي اتخذه عنهما بخلاف ركوة غيره ورشائه اللذين يؤتى بهما غالبا من أموال