الشيخ عبد الله العروسي

219

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

ظنك ) أني أعتقد أن ثيابك نجسة بل ( ثيابي هي النجسة جمعتها عنك لئلا تنجس ثيابك بها لا لكي لا تنجس ثيابي ) بثيابك ومعلوم أن ثياب كل منهما لم تكن نجسة ، ولكن الشيخ أدّب هذا الرجل على سوء ظنه بالناس المفهوم من كلامه السابق لأنه لا يدري لم جمع الشيخ ثيابه ، ولعله جمعها لمقصود آخر لا لنجاستها ، وثياب الإنسان قد تطلق على حالته التي هو فيها من سوء خلقه ، وكثرة وقوعه في الغيبة ، والكذب والكلام فيما لا يعنيه ونحوها ، فكأنه قال : نفسي هي الحقيرة التي لا تصلح أن تخالط الناس ، وهذا هو اللائق بما قصده من أن العبد يقصد بعزلته عن الناس سلامتهم من شره لا سلامته من شرهم . ( ومن آداب العزلة أن يحصل ) العبد قبل اعتزاله ( من العلوم ما يصحح به عقد توحيده لكيلا يستهويه الشيطان ) أي : يطلب منه عند انفراده به أن يتبع هواه ( بوساوسه ) في إيمانه وسائر طاعته ، ( ثم ) بعد تحصيله ذلك ( يحصل من علوم الشرع ما يؤدّي به فرضه ) ونفله ( ليكون بناء أمره على أساس محكم ) أي : متقن فمن اختل اعتقاده أو علمه بالأحكام وقع فيما لا ينبغي ( والعزلة في الحقيقة اعتزال الخصال المذمومة ) والاتصاف بالحميدة ، وإن اختلط صاحبها بالناس ، فمتى كان العبد بهذه الصفة كان في عزلة وإن كان بين الناس ، لأن ما يحصل بها حاصل مع ذلك لأنه حينئذ لا يضر الناس ، ولا يتضرّر بهم لعفوه عما