الشيخ عبد الله العروسي
220
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
يبدو منهم لعلمه ببراءتهم منه وببراءته من الاتصاف بالخير إلا بعون اللّه تعالى ( فالتأثير ) أي : فتأثير العزلة إنما هو ( لتبديل الصفات لا للتنائي ) أي : التباعد ( عن الأوطان ولهذا قيل من العارف ) باللّه ( قالوا : كائن بائن يعني كائن مع الخلق ) بالظاهر ( بائن عنهم بالسر ) أي فيما بينه وبين اللّه ، ومنهم من يعبر عنه بقوله : كائن بجسمه مع الخلق بائن عنهم بشغله مع الحق من الإخلاص والتعظيم والإجلال والتفكر ونحوها ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : ألبس مع الناس ما يلبسون وأتناول ) أي : وآكل معهم ( مما ) وفي نسخة ما ( يأكلون وأنفرد عنهم بالسر ) أي : فيما بينك وبين اللّه ( وسمعته ) أيضا ( يقول : جاءني إنسان ، وقال جئتك من مسافة بعيدة ) يعني أنا محب فيك ، وفي قربك والتخلق بأخلاقك وزيارتك ( فقلت : ليس هذا الحديث ) أي : علم الصوفية أي : حصوله ( من حيث قطع المسافات ومقاساة الأسفار ) بل من حيث تغيير الأخلاق الذميمة بالحميدة وهي مراده بقوله ( فارق نفسك ، ولو بخطوة فقد حصل مقصودك ) من مخالفة الهوى والجري على سمعة التقوى . ( ويحكى عن أبي يزيد ) البسطامي ( قال : رأيت ربي عز وجل في المنام فقلت ) له ( كيف أجدك ) أي : كيف الطريق إلى القرب منك ( فقال ) له ( فارق نفسك وتعال ) أي : إذا خالفت هواك وعملت بما أمرتك به ، فقد وجدتني وقربت مني ، وما يرى في المنام مثال لا