الشيخ عبد الله العروسي
211
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
نفسنا منه . ( وقال أبو حفص : النفس ظلمة كلها وسراجها سرها ) سيذكر معناه ( ونور سراجها التوفيق ، فمن لم يصحبه في سره ) يعني معاملته لربه ( توفيق من ربه كان ظلمة كله ) لأنه يبقى في ظلمة جهله وشهواته ، ومن صحبه من ذلك توفيق في علمه وعمله بقي في نور علمه . ( قال الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري ) رحمه اللّه ( معنى قوله سراجها سرها يريد ) به ( سر العبد الذي بينه وبين اللّه تعالى ، وهو محل إخلاصه ) ومحل معاملته لربه ( وبه ) أي : بما قاله أبو حفص من أن نور سراج النفس إنما هو بتوفيق اللّه ( مع ما هو معلوم من أن المحدث لأفعال الخير هوالمحدث لأفعال الشر ( يعرف العبد أن الحادثات ) إنما تحدث ( باللّه لا بنفسه ولا ) هي ناشئة ( من نفسه ليكون متبرئا من حوله وقوته على استدامة أوقاته ثم ) هو ( بالتوفيق يعتصم من شرور نفسه ، فإن من لم يدركه التوفيق ) من ربه ( لم ينفعه علمه بنفسه ولا بربه ، ولهذا قال الشيوخ من لم يكن له سر ) أي : بينه وبين اللّه ( فهو مصر ) أي : على المخالفات . ( وقال أبو
--> ( 1 ) أخرجه ابن كثير في ( التفسير 2 / 240 ) ( وبغوي 1 / 513 ) والطبري في ( التفسير 18 / 140 ) وابن حجر في ( فتح الباري 5 / 261 ، 10 / 405 ، 11 / 66 ) والهيثمي في ( مجمع الزوائد 1 / 103 ) .