الشيخ عبد الله العروسي
179
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
على أن الشيخ يحمل من تليمذه بعض ما يبدو منه من الزلل لضعف عقله وقلة أنسه بأسباب الدين ( سمعت الشيخ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : تاب بعض المريدين ثم وقعت له فترة ) وعودة على ما كان عليه قبل التوبة ( فكان يفكر وقتا لو عاد إلى التوبة كيف حكمه فهتف به هاتف ) من ملك أو ولي أو جني يقول ( يا فلانا أطعتنا فشكرناك ثم تركتنا فأمهلناك فإن عدت إلينا قبلنا فعاد الفتى ) الذي تاب ثم فتر ( إلى الإرادة ) أي : الحالة التي فتر عنها ونفذ فيها ، في ذلك تنبيه على أن باب التوبة مفتوح بعد الزلل وإن العبد إذ زل لا يعاجل بالانتقام ( فإذا ترك المعاصي وحل عن قلبه عقدة الإصرار ) على شيء منها ( وعزم على أن لا يعود إلى مثله ) أي : مثل ما عصى اللّه به ( فعند ذلك يخلص إلى قلبه صادق الندم ) أي : الندم الصادق ( فيتأسف ) أي : يشتد حزنه ( على ما عمله ويأخذ في التحسر على ما ضيعه من أحواله وارتكبه من قبيح أعماله ، فتتم توبته وتصدق مجاهدته ويستبدل ) وفي نسخة واستبدل ( بمخالطته ) الناس ( العزلة ) والخلوة ( وبصحبته ) أي : وبإيقاع صحبته ( مع أخدان السوء ) أي : أصدقائه ( التوحش عنهم والخلوة دونهم ويصل ليله بنهاره في التلهف ) أي : التحسر ( ويعتنق في عموم أحواله يصدق التأسف ) بحيث ( يمحو بصوب ) أي : بنزول دمع ( عبرته )