الشيخ عبد الله العروسي

178

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

رجع إلى حاله وهرب من الشهرة ، وعلم أن المراد منه ترك ما هو فيه ( وقيل : إن أبا عمرو بن نجيد في ابتداء أمره اختلف إلى مجلس أبي عثمان ) سعيد بن سلام الحراني وهو يذكر الناس فسمع كلامه ( فأثر في قلبه كلاما فتاب ) عما كان عليه ( ثم إنه وقعت له فترة ) وعودة إلى ما كان عليه قبل التوبة ( فكان يهرب من أبي عثمان إذا رآه ويتأخر عن مجلسه ) فلم يحضره حياه من رؤيته له بعد زلته ( فاستقبله أبو عثمان يوما ) في طريق ( فحاد أبو عمرو عن الطريق ) وفي نسخة عن طريقه ( وسلك طريقا آخر فتبعه أبو عثمان فما زال به يقفو ) أي : يتبع أثره ( حتى لحقه ثم قال له يا بني لا تصحب من ) وفي نسخة مع من أي : لا توقع صحبتك مع من ( لا يحبك إلا معصوما ) لأن العصمة إنما تكون للأنبياء فمتى كان أحد لا يصحبك إلا إذا كنت معصوما فلا تصحبه ، فإن مآل صحبتكما إلى الانقطاع لعدم الوفاء بما يريد ، فسكن بهذا الكلام قلبه وقال له ( إنما ينفعك أبو عثمان ) يعني نفسه ( في مثل هذه الحالة ) التي وقعت لك ( قال فتاب أبو عمرو بن مجيد وعاد إلى الإرادة ) أي : الحالة التي فتر عنها ( ونفذ فيها ) ، فيه تنبيه