الشيخ عبد الله العروسي
159
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
الصدر الأوّل ( حمل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت ربي ليلة المعراج في أحسن صورة » « 1 » أي : أحسن صورة رأيتها تلك الليلة ) من رؤيتي صورة الملائكة والأنبياء وغيرهم على ما هم عليه ( لم تشغلني ) تلك الرؤية ( عن رؤيته تعالى بل رأيت ) في تلك الحالة ( المصوّر في ) حال ( الصورة ) التي رأيتها ( والمنشىء في ) حال ( الإنشاء ) الذي رأيته ولم أشتغل بالصورة ، والإنشاء ( يريد بذلك رؤية العلم لا إدراك البصر ) وهذا الطريق المذموم يستغنى عنه بأفضل العبادات وهي الصلاة ، فإنّ الداخل فيها يجد ما يجده من ذلك الشخص بأن يمتحن فيها نفسه هل هو مشغول فيها برؤية ربه ، وكمال مناجاته ، أو مشغول بصورتها متفكر في سوء عاداته وشهواته ، وأمّا ما حملوا عليه الخبر مما ذكر فبعيد إذ لا خصوصية له صلى اللّه عليه وسلم بذلك في تلك الليلة على سائر أحواله في الأرض ، فإنه في سائرها ناظر إلى ربه لا يشغله شيء من الصورة الجميلة عنه بل إن صح الخبر ، فمحله أن رؤيته صلى اللّه عليه وسلم لربه كانت في أحسن صورة هو عليها لأنه تعالى
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي عاصم في ( السنة 1 / 204 ) .