الشيخ عبد الله العروسي
138
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
عليه النعم والالطاف في سائر حركاته . ( فقرب العبد أوّلا ) من الحق ( قرب بإيمانه وتصديقه ، ثم قرب بإحسانه وتحقيقه ، وقرب الحق سبحانه من العبد ما ) أي : بما ( يخصه اليوم ) أي : في الدنيا ( به من العرفان وفي الآخرة ما ) أي : بما ( يكرمه به من الشهود والعيان وفيما بين ذلك ) أي : في أثنائه الشامل له ما ذكر ( من وجوه اللطف والامتنان ) عليه ( ولا يكون قرب العبد من الحق إلا ببعده من الخلق وهذا ) القرب ( من صفات القلوب دون أحكام الظواهر والكون ) أي : الوجود من القرب بالأبدان لإستحالته في حقه كما مر وكما سيأتي . ( وقرب الحق سبحانه ) من العبد يكون بالعلم والإحاطة وغيرهما كالحفظ وتوالي فضله على خلقه فقربه منه ( بالعلم والقدرة عام للكافة ) من الخلق ( وباللطف والنصرة خاص بالمؤمنين ثم ) أي : قربه منه ( بخصائص التأنيس ) به تعالى ( مختص بالأولياء ) فقربه من العبد كقرب العبد منه متفاوت الرتبة ، ومع ذلك فقربه من العبد إنما هو بالنسبة لشيء من ذلك لا بالنسبة للأبدان كما تقرّر . ( قال اللّه تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ [ الواقعة : 85 ] ) أي : بالعلم ( وقال ) تعالى ( ونحن أقرب إليه ) أي : بالعلم مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] وقال ) تعالى ( وهو معكم ) أي : بالعلم ( أينما كنتم وقال ) تعالى ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ المجادلة : 7 ] ) أي : بعلمه ( ومن تحقق ) الوصول ( بقرب الحق ) منه ( فأدونه دوام مراقبته إياه لأنه عليه رقيب التقوى ، ثم عليه رقيب الحفاظ ) له ولأفعاله ( و ) رقيب ( الوفاء ) بما عوهد عليه ( ثم رقيب الحياء ) من الوقوع فيما لا يليق ، وإذا وصل العبد إلى دوام مراقبته لربه واشتدّ حياؤه منه حتى لا يخرج عن