الشيخ عبد الله العروسي
137
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
الأوقات بعبادته ، وأما العبد ) منه ( فهو التدنس ) والتلطخ ( بمخالفته تعالى والتجافي ) أي : البعد ( عن طاعته فأوّل البعد بعد عن التوفيق ثم بعد عن لتحقيق بل البعد عن التوفيق ) في الحقيقة ( هو البعد عن التحقيق ) بالنسبة إليه تعالى . ( وقد قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ) في الخبر الصحيح ( مخبرا عن الحق سبحانه ما تقرّب إليّ المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم ، ولا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى يحبني وأحبه ، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ) ويدا ورجلا ، وروي : « كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها » ( فبي يبصر وبي يسمع الخبر ) بنصبه أي : ذكر الخبر ويجوز رفعه وجره ففيه إشارة إلى أن قرب العبد من ربه إنما هو بطاعاته وأوّله القيام بالواجبات والبعد عن المحرمات ، ثم القيام بالمندوبات والكف عن المكروهات والشبهات ، ثم القيام بملازمة أفضل المندوبات ، فإذا تعالت درجته ودامت مراقبته لأحكام ربه انتقلت همته إلى مقام الإحسان ، وهو مقام المقربين وهو رؤية ربه في سائر الحركات والسكنات ، فإذا دام ذلك عليه أحب مولاه لما رأى من توالي إحسانه إليه وإذا أحبه تزايد أدبه معه ، وحينئذ يكون في أعلى مراتب القرب فيحبه مولاه ويسبغ عليه نعمه وألطافه ، ويجري عليه كراماته وهذا هو المراد بقوله : كنت سمعه الخ إذ ظاهره غير مراد قطعا ، فالمراد إني أحفظه وأسبغ