الشيخ عبد الله العروسي
121
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
عليه بصيرته وفي الآخرة ما يدركه بصره لا على الوجه المعهود ، وليس المراد بقولهم المكاشفة ، والمشاهدة ونحوهما من الألفاظ معاينة الذات حقيقة ، فإن ذلك لا يقع في الدنيا ، ولا في الآخرة على الوجه المعهود ، بل على وجه آخر لا يحيط به التعريف من غير تعطيل ، ولا تكييف كأن يكشف له علة صفات الجلال والجمال فإن من غلب على قلبه أمر كثر تصوّره له وأخطاره بباله بحيث يصير كالمشاهد له ، وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم في تفسير الإحسان : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » . ( ومن ذلك المحاضرة ) والكشف ( والمكاشفة والمشاهدة ) والمعاينة وهما أكمل من المكاشفة لا بالعكس خلافا للغزالي والمكاشفة والكشف أكمل من المحاضرة كما أشار إلى ذلك في غير الكشف بقوله ( المحاضرة ) تكون ( ابتداء ) أي : أوّل المراتب ( ثم المكاشفة ) وفي نسخة والمكاشفة بعده ( ثم المشاهدة ، فالمحاضرة حضور القلب ) مع اللّه تعالى بالبرهان ( وقد يكون ) حضوره ( بتواتر البرهان وهو بعد وراء الستر ) أي : الحجاب ( وإن كان حاضرا باستيلاء سلطان الذكر ) وبعدها الكشف وهو إزالة الستر الحسي واستنشاق الأسرار الإلهية من وراء الحجب البشرية ، ( ثم بعده المكاشفة وهو حضوره ) أي القلب ( بنعت البيان ) التام بالبرهان ( غير مفتقر في هذه الحالة إلى تأمّل الدليل وتطلب السبيل ) أي : الطريق ( ولا مستجير ) أي : مستعيذ ( من دواعي الريب ولا محجوب عن نعت الغيب ) لأنه صار كالعلم الضروري الذي لا يستطيع دفعه عن