ست العجم بنت النفيس البغدادية
84
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
وموجب هذا النطق له الطاعة منه بقوله : ( كذلك وهو ) . ( ص ) [ قوله : ( قال لي : فأنت لا شيء ، قلت له : أنا الشيء بلا مثلية ، وأنت الشيء بالمثلية ، قال : صدقت ) ] . ( ش ) أقول : معنى قوله : أنت لا شيء ظاهر لأن العاري عن الدليل والتقليد تحكم له الأفهام العامية بعدم الإدراك ، فمن أجل هذا العدم هو لا شيء ، لكن يفوت الأفهام المذكورة أنه التحق بالفناء وفناؤه عين كماله ، لأنه فناء استهلاك بالهوية وكل مستهلك في الهوية كامل بإطلاق اسمها عليه لكن نطقه في هذا المقام أوجب له الجواب بالنفي لأن النطق لا بد فيه من ثنوية ، ومتى حصلت الثنوية يجب لها كمال العقل لأنه ما شوهد اثنان متخاطبان إلا وأحدهما كامل العقل ، حتى يصدر عنهما خطاب مصلحة كالحال في هذا الشهود ، فإن الشاهد يتيقن أنه لا حقيقة للشاهد ، فلما صدر عنهما الخطاب وجب أن يكون المشهود أشد حكما من الشاهد لوجوب الامتحان فإن الممتحن يكون في مقام الحكم الظاهر على الممتحنين ولتمكين حكمه قال له : أنت لا شيء ، ولتأييد حكمه المتمكن أصدر الخطاب إليه ، فلو لا أن يكون له حقيقة لما كان بينهما خطاب ، فدلنا الخطاب على أن هذا القول تمكين حكم لا زيادة علم . وقوله في الجواب : ( أنا الشيء بلا مثلية ) يريد به أنه حاز مقام التقليد والدليل ، وزاد عليه زيادة عظيمة وهي الكمال الذي ذكرناه لأنه ليس فوق الكمال مقام كما ذكرنا ، ونفي المثلة ، وفي الجواب لأن الواحد الكامل في عصره بريء عن المثل إذ لو كان له مثل ، لما كان واحدا ، وإنما كان كل عصر مقيدا بعصر كامل لأنه لما خلق آدم واحدا وكان في القدرة خلق كثير ، لكن الحكمة في خلقه واحدا لأنه لما فتق العماء الذي كان اللّه فيه ، كان صورة الفتق بالمميز ، وهذا النور يطلق على اسم المرآة ، فشهد اللّه تعالى ذاته الواحدية في هذا النور الأحدية ، فكان هناك اللّه تعالى شاهدا والمشهود صورة واحد ، وهي آدم عليه السلام ، فكان كاملا ، فوكل اللّه الأمر إليه ظاهرا وباطنا ، أما في الظاهر فبإطلاق لفظ الخلافة عليه ، وأما في الباطن فعلمه الخلق في الوجود ، وإن كان اللّه تعالى هو الفاعل لكنه خلق آدم علة لهذا الوجود الإنساني ، فكما أن الإنسان فرع آدم ، كذلك الخلق في عصر الواحد الكامل فرعه وموجب المماثلة بين الكامل وآدم لأن الكامل قد اتصف بالوحدة وآدم خلق واحدا ، فالعارف في زمانه عار عن المثل كعراء آدم عن الثنوية آن الخلق ، فلهذا قال رحمه اللّه : ( أنا الشيء بلا مثلية ) ، وأما قوله : ( وأنت الشيء بالمثلية )