ست العجم بنت النفيس البغدادية
72
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
مرآة تميزت فيها الموجودات ، فكانت النورانية سبب التمايز وإليه أشار بنور الوجود ، ولما حصل التمايز للوجود وجب العيان للمتميزات ، وشهوده لطالع نجم العيان ، لأنه مراد لتمكين الشهود ، ويشترط أن يفجأ شهوده في حال الجري لأنه للتمكين لا للتمييز بخلاف الأنوار كلها لأنها تراد للتمييز ، وهو متميز بنور الوجود الذي أشار إليه ، وممكن الحقيقة هذا الشهود ، فلهذا لا يشهد إلا في حال الجري مصادقة ؛ لأن الشاهد يكون قد شهد شيئا ولم يتيقن به فيجري في طلب اليقين ، فيوافي الطالع المذكور ، فيكون سبب التمكين اليقين بذلك الشهود وهنا الطالع نورانية لطيفة يستخلص له نور الشهود استنزاعا واستخلاصا في صورة ، فإذا شهد الشاهد مفتتح الشهود ومال إلى طلب اليقين ، فيكون حقيقة ميله في الخلع الذي هو فيه صورة جري ، فيشهد هذا النجم المعبر عنه بالطالع في معرض الجري ، فيمكن له اليقين بما شهد أولا قبل الجري ، والجري في الشهود عبارة عن النفوذ من شهود إلى غيره في خلع واحد ، فلما كان هذا الشاهد عند أول الشهود مستودعا في أعلى المرآة المعبر عنها بالنور آن شهوده للحق تعالى ، وقد علم أن هذا النور هو المميز للموجودات اضطر إلى الجري آتيا إلى الأمام ، فشهد العيان في صورة طالع ، فيمكن له يقين بشهود طالع نجم العيان . قوله : ( وقال لي : من أنت ؟ قلت : العدم الظاهر ) أقول : مراده بقوله قال : سريان الخطاب بينه وبين المشهود في صورة ملاحظة تشبه خطاب القلب ، وليس هو ، لكنه أشبه الأشياء ، وصورته صورة المتكلم الناظر في المرآة ، فإنه يشهد انطباعه متحرك الشفتين ، فهذا صورة خطاب الشاهد . قوله : ( وقال لي : من أنت ) يريد بهذا التنزل الامتحان لا الاستفهام لأن الحق لا يحتاج إلى الاستفهام ، ولا يقع هذا الامتحان للشاهد إلا بعد الكمال الأتم ، لأن الواصل إلى هذا الشهود بعد الاتصاف ، إذا قيل له : من أنت ؟ لا يكون إلا على سبيل الامتحان ، ويكون المراد به تفهيم الشاهد الحقيقة معرفة شهوده ، ولأجل الاتصاف بما أريد له ، قال في الجواب : أنا العدم الظاهر لأن تشابه الصورة مهيأة للعدم ، فأشار بالجواب على تحقيق معرفته بنشأته ، فكأنه قال في الجواب : أنا العارف باتصافي بالعدم . وقوله : ( أنا العدم الظاهر ) أي : أنا العدم الذي ظهر لك وجودي ، فلما كان في مفتتح الشهود قد تيقن بالوجود المقيد ، وتمكن له اليقين مال إلى أصل الأسماء الذي هو العدم ، وكان هذا اليقين بالشهود معرفا لهذا الشاهد أنه لا وجود إلا اللّه تعالى