ست العجم بنت النفيس البغدادية

56

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

وقوله : ( صلاة تتحد بالآلية ) حيث لفظه رضي الله عنه بالصلاة عليه تميزت عن صلاة الإله ، فما بقي لها إلا الاتحاد لأن الاتحاد لا يكون إلا بين متميزين ، بخلاف ما لم يتميز فيطلق عليه الأحدية ، وكونها جرت على لسانه الكريم أعني : الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم التحقت بصلاة اللّه تعالى المنسوبة إلى خصوص الإله التحاق اتحاد لا فناء لأحدهما ببقاء الأخرى ، لأنه ينشأ من محل التمكين ، ويلتحق بتنزيه اللّه تعالى . وقوله : ( على صاحب الحضائر القدسية ) يريد بها اختصاصها بمحمد صلى اللّه عليه وسلم لاختصاصه بالمقام الرفيع المنزه عن دنو المماثل بالتقديس ، وإنما أجمل الحضرات المخصوصة بتكرار الرؤية في هذا المحل المخصوص بالتقديس ، وإلى هذا التكرار أشار ، بقوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى [ النجم 13 : 14 ] ، ( ص ) [ وقوله : في أثناء الرسالة المقدمة على المشاهد وهو ما التقطنا منها مما يحتاج إلى الشرح لما حجبني عن تفصيلي ، ونزهني عن تجميلي ، وأدخلني حضرات جمّة على قدر ارتقاء الهمة ] . ( ش ) أقول : يريد بحجبه عن التفصيل كونه في حال المحجوب في الرتبة الثانية التي تسمى شهود المحو ، فهناك يحصل الشاهد المحجب عن الأعيان المتكثرة ، ويصطحب هذا الحجب التنزيه عن الإجمال لأنه متى عدمت الكثرة ، تنزه الشاهد عن الإجمال اضطرارا ، لأن الإجمال يدخل على التفصيل ، وكيفية الحجب تظهر باستيلاء ظلمة المحو التي تفني أعيان الكثرة ، فالاستيلاء حجاب وارد على المتصف بالكثرة يكون فاصلا بينه وبين الناشئ عن الاتصاف ، لأن الكثرة تتقدم على شهود تمييزها ، ولهذا عبّر عنه بالحجاب الدّال عليه لفظ حجبني ، لأنه يحجب النظر الباصر عن تفصيل الأعيان ، وهو الذي عبّرنا عنه بظلمة المحو ، فمتى اتصف الشاهد بهذه الأوصاف ، حصل له التنزيه لارتفاع هذا الحجاب المضروب على وجهه . وقوله : ( أدخلني حضرات جمة على قدر ارتقاء الهمة ) يعنى به أنه يعد هذا الشهود الموري عنه بالحجاب الذي نسميه بالمحو يأخذ الشاهد إن كان مرادا للكمال في الارتقاء إلى جهة الاستعلاء ، فالهمة تكون بشرط إرادة الكمال . فالشيخ رضي الله عنه بعد هذا الشهود ذي الحجاب قد استكملت به همته إلى جهة العلو بواسطة إرادة اللّه تعالى الكمال ، ووحدة الجهة هي المرتبة الثالثة التي يتصف الشاهد من حين ولوجه فيها بالكمال الفاني الذي لا يكون إلا لواحد في كل عصر ، وهو المعبر عنه