ست العجم بنت النفيس البغدادية
55
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
وقوله : ( معتليا عن الصفات والأسماء ) هو لا حق بالهوية إذ الهوية لفظ يستعلي مستهلكا لحقائق الأسماء والصفات على تقدير وجود الصفات والأسماء مع الهوية ، فلما ثبت هذا التقدير ألحق هذا العارف رضوان اللّه عليه حمده بالهوية الموجودة مع الصفات بلفظ الاعتلاء قوله : ( ص ) [ ( قوله : يكون قدوة لجميع المحامد المتفق عليها والمختلف فيها ، ومادة لألفاظها ومعانيها ) ] . ( ش ) أقول : إن حمد الكامل يباين حمد الناقصين من الجملة ، لأن الجاهل لا يقدر على الدخول من غير باب معينة ، والعارف لاتصافه بالكل يدخل من حيث شاء بحكمه على علمه كوضع الأشياء في مجالها وما أشبه ذلك ، فإن تمكين معرفته صنعة وصانعها كالدليل العارف بالطرق ، فليس سير الدليل كسير الخابط فيها بغير علم ، فإذا ثبت هذا بتخصيص العارف ، كان حمده ناشئا من محله بواسطة التقليد لأنه عرف الحمد من لسان الشارع معرفة تحقيق ، فحمده لا حمد المحبين العارين عن القدرة على وضع الأشياء في أماكنها ، فحمد العارف للمحامد ، إمام للمحامد العارية عن الصنعة يقتدى به اقتداء المدلولين بالدليل المتفق على معرفته بالسلوك والمختلف فيها كالاختلاف بين المدلولين من المدّعين ، وما أشبه ذلك مما يطلق عليه لفظ الاختلاف . وقوله : ( مادة لألفاظها ومعانيها ) يريد به أن همم السالكين في السلوك تستمد من همة العارف الدليل بصورة التسليك ، فيجعل معرفة المسلك ، كالمادة لكل مهم مفتقر ، ولهذا يمد بحسب اختلاف الهمم إلى حيث يبلغ بالإمداد إلى تقويم ألفاظهم ومعانيها . ( ص ) [ قوله : ( والصلاة على حقيقة المحقق المحق والمثبت الحق صلاة تتحد بالآلية على صاحب الحضائر القدسية محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وشرّف وكرّم ) ] . ( ش ) أقول : به الإشارة إلى الحقيقة المحمدية ، بل الحقيقة النبوية لأن الأنبياء يشتمل عليهم عموم الولاية ، فيسمون من حينها محققين ، وفي حال الاطلاع محقين فاطلاعهم لأجل التحقيق ، وعلمهم بالاطلاع لأجل توغلهم في الحقيقة ، فهم محققون لاختصاصهم بتمكين التحقيق ، ومحققون من أجل تلبسهم بالولاية ، وهذا أخص بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . وقوله : ( والمثبت المحقق ) يريد به أنه مثبت في حقيقة البشرية ، قال اللّه تعالى : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ الكهف : 110 ] ، وتحققه باستيفائه في طور الولاية لعرائه عن الاختيار ، فإثباته في البشرية لإثبات طور النبوة ، وتحققه لإثبات أوصاف الولاية .