ست العجم بنت النفيس البغدادية

400

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

كما قال في مفتتح هذا الشهود ، فلم يزل في هذا المحل إلى حين انفصال الفصل ، ورفع العرش وتمييز الفريقين بعضهم عن بعض وإباحة الدخول في الدارين فانتقل من المثال إلى حقيقة الاسم ، ثم إنه دخل مع فريقه بشفاعة النبيين لأنهم من حين صاروا في كنف النبيين لا يدخلون إلا بشفاعتهم ، وأقول : إنهم داخلون في شفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم لأجل انتظام هذا الشاهد معهم ، إذ هو تابع لمحمد صلى اللّه عليه وسلم حذو النعل بالنعل . وقوله : ( فأزلت الميم ) ، يريد به فناء هذا الفريق الثامن في ذاته فناء اتصاف ، ويريد بذلك أنه كان عند الخلع الذي أريد له فيه الاتصاف بجمع الجمع في الاسم الآخر ، وهذا شهود جري من الاسم الآخر إلى محل الاتصاف بجمع الجمع ، وهذا المحل لا يكون إلا في الحد المشترك للأسماء الأربعة ، لأن حقيقة الجمع لها ، فلا يكون الشاهد لهذا الجمع إلا مستودعا في الحد استيداع حمل ليحيط بالأسماء ، فكأنه جرى عند إزالة الميم الذي هو الملحق بمع آتيا من الآخر إلى جهة الأولية في هذا الحد الذي هو محل الاتصاف بالجمعية . وقوله : ( فبقيت المعية ) ، يشير به إلى المعية الذهنية المصاحبة له في هذا الجري ، لأنه اعتقد الاتصاف بالجمع اعتقادا لأجل بقاء المعية في ذهنه من غير تعيين تمكن ذلك الاعتقاد ، فلما انتهى الجري وتحقق الاتصاف كان عين يقينه ، وهو ابتداؤه في زوال المعية ، ثم إنه جرى جريا آخر قطع فيه السبعين حجابا التي بقيت المعية بها ، وكان القطع في آن واحد ، فنهاية هذا الجري هو وقوفه عند آخر حجاب ، وهو الذي زالت عين المعية الذهنية فيه ، وهذا بعينه هو تعيينه بالاتصاف بجمع الجمع ، وهذا نهاية هذا الخلع وهذا هو الخلع الكامل ، وهو الذي يجري الشاهد فيه ثلاث مرات يقطع بها ثلاث مرات لا أحمل من هذا الخلع ، بل لا يمكن وقوفه لأن غاية ما يعهد في الخلع الخروج من الظاهر إلى ما هو بالنسبة باطن وقوف هذا الجري من الباطن المذكور إلى ما هو أشد بطونا منه كشهود العلم في الأولية ، والأزل وما أشبهه ، فإن هذه الأوصاف خافية بالنسبة إلى مجموع الأسماء ، فالجري يكون إلى أحد هذه الأوصاف أو إلى أضدادها أو إلى ما يقابلها ، وفوق الجري جري آخر يسمى جري التردد ، لأنه تردد في أطوار مراتب الكشف ، وهذه الثلاثة قد حصلت لهذا الشاهد رحمه اللّه تعالى في هذا الخلع الواحد ، فلأجل هذا كان هذا الخلع هو الكامل ، والخلع الكامل لا يكون إلا للكامل المنفرد في عصره بحمل الأشياء . ( ص ) [ قوله : ( قال العبد الفقير إلى رحمة ربه : فتجلى لهم في صورة العلم فتفاضلت الرؤيا ، وقال لي : هذه صورتك أبرز لهم فيها ) ] .