ست العجم بنت النفيس البغدادية

386

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

تذهب أعينها وتتصف بحقيقتها الذاتية ، وتعود بمنزلة المعلومات في العلم والأوصاف للذات . وقوله : ( فلو رأيتهم يموجون فيها ، ويدخل بعضهم في بعض ) يشير به إلى أن الموجودات أحياء مع فنائها في الذات ، وهذا ضروري لأننا إذا قلنا : إن الموجود واحد وحقيقة حياة وجب أن يكون الأشياء الفانية في الذات أحياء بحياتها ، وأمّا وصفه لهم بالتموج فلأن الموجودات في العالم أجسام ليست كهذه الأجسام لكنها لطائف قادرة على النفوذ ، فلا يمتنع على أجسامها دخول بعضها في بعض . قوله : ( ويؤذي بعضهم بعضا وهم لا يهتدون ) يريد بهذه الآية استعلاء بعضهم على بعض والسافل يشهد العالي فيحصل له هذه الأذية « 1 » وليس له عقل يحكم بالقدر ولا للمستعل عقل بحكم بالوهب لكن هم « 2 » بريئون عن العقل متصفون بالبصر ، فالفرق هاهنا يحصل لهم بالبصر لا بالعقل . ( ص ) [ قوله : ( كالحيتان في شبكة الصائد ، فلما رأيت تخبطهم أرسلت عليهم نارا فأحرقتهم وأحرقت القبة والأساس والأثاث والأوتاد ، ثم أحييتهم ، فقلت لهم : انظروا إلى ما استمسكتم به ، فنظروا فوجدوا هباء منثورا ، ثم قال لي : كن مع أصحاب العمد ، وإن لم تكن معهم هلكت ، وإن صاحبتهم هلكت ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا الخطاب تأييد ما ذكره في حق أصحاب القبة عند سقوطها ، فلما ذكر تموجهم ودخول بعضهم في بعض مثلهم بالحيتان في شبكة الصائد وهذا الضيق الداخل عليهم آن سقوط القبة عند محو العارف الحادث ، فإنه يتزعزع له الوجود ، ويتغير في آن واحد تغيرا إلى الفساد العدمي ، ويكون هذا الآن بعد انتقال العارف المقدم ذكره ، ويستمر هذا الخراب آنا واحدا ، وتأخذ الأشياء في المحو ليتصف هذا المحدّث به . وقوله : ( أرسلت عليهم نارا فأحرقتهم ) ، يريد به صورة الانتقام ، فإن حقيقة المنتقم هي النار ، ومنها تنبعث النقمة إلى من أريدت له ، وهذا الخراب الذي يستولي على الوجود آن ظهور هذا العارف المهيأ للكمال يكون بالنقمة التي تنبعث إلى المقيدات ، ويزول بها كيفية التقييد وصورة التمايز ، فهي تحرق الموجودات بذهاب تقييدها ويبقى حقائقها

--> ( 1 ) في الأصل الآية وتم تغييرها لمناسبة السياق . ( 2 ) في الأصل هما : وتم تعديلها .