ست العجم بنت النفيس البغدادية
385
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
بالفردانية حتى ظهرت بالكمال . وقوله : ( فقالوا قبة من غير عمد محال ) يشير إلى اعتقاد هؤلاء بعد وجود الكامل أنّ خلو العلم من الكامل محال ، وهذا اليقين حاصل من الاتصاف بالفردانية وآن وجود الظاهر بها واستمر هذا اليقين في الوجود بأن العصر لا يخلو منه . وقوله : ( فبحثوا حتى وجدوا العمد ) ، يريد به الفاحصين عن صورة الكامل خصوصا السامعين قوله له : ( من رآك فقد رآني ) فهم العالمون بالحقيقة تقليدا فلأجل عدم اتصافهم بالتحقيق يفحصون عن صورة هذا المتصف ولأجل الافتقار الكامن في نفوسهم يجدونه ، ليكمل الناقص ويفيض على الطالب . وقوله : ( فنظروا من أين حجبوا عن العمد فوجدوا على أعينهم أغطية ) ، يريد به أن الفاحصين عن صورة الكامل إذا وجدوه حصل لهم التفكر في منعهم عن الكمال وفي الكيفية التي كانت سبب تفرده به ، فيلحظ الكامل هذا بعين باطنه ، فيفيض عليهم اليقين بأن نفس التجري أوجب الاحتجاب ، فكأنه يقول لهم في معرض الفيض : ( لو فني أحدكم عن التقييد حصل له ما حصل لي لكنني انفردت بالمقابلة فحق التفرد ) ، وهذه الأغطية هي صورة التقييد ، فيتيقنون هؤلاء أنه لو فني تقييدهم حصل مقصودهم . ( ص ) [ قوله : ( فاستمسكوا بالعمد ، وفازوا به واقتلعوه من الأرض ، وأخرجوه فسقطت القبة على من بقي ، فلو رأيتهم يموجون فيها ، ويدخلون بعضهم في بعض ويؤذي بعضهم بعضا وهم لا يهتدون ) ] . ( ش ) أقول : يشير بهذا الخطاب إلى الفاحصين الذين سبق ذكرهم ، فإنهم إذا حصل لهم الاجتماع بالإنسان الكامل يعودون منزهيه عن النقائص التي من جملتها الانخفاض خلاف ما كانوا عليه ، وأيضا فإنهم يلجؤن بعض الأمور إليه اقتداء بقول الإمام العارف أبي يزيد رحمه اللّه لبعض تلاميذه : إذا عسرت عليكم الحوائج فادعوا أبا يزيد ، ومن جملة تنزيههم أنهم يرفعونه عن أماكن الهبوط ، وهذا الرفع هو الاقتلاع المذكور ، فلشدة هذا الرفع والتحاقه بالتنزيه يغار اللّه تعالى عليه ، فيأخذه إليه أخذ نقلة وإخفاء في عين الظهور ، وبهذه النقلة يخرب الوجود ، ويجعله في حكم العدم لا يحسن المقيدات به وبطلان الإحساس به لأجل عدمها في الآن الذي أنقل فيه العارفين ، وخراب الوجود هو فناء المقيدات في الذات ، واتصافه بالبقاء الحقيقي الذاتي ، وهذا الآن هو الذي يمنحني فيه المهيأ للمعرفة الآخذ في طريق الكمال ، وهذا أقوى دليل على حدوث الموجودات المقيّدة ، فإنها