ست العجم بنت النفيس البغدادية
378
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المشهد الثالث عشر قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : ( ص ) [ قوله : ( أشهدني الحق بمشهد نور العمد ، وطلوع نجم الفردانية ، وقال لي : حجبته عن الرؤية في الفناء وأظهرته في البقاء ، حجبته فيما ظهر وأظهرته فيما غاب وخفي ) ] . ( ش ) أقول : يريد به شهود الحق تعالى في محل تمييز العمد وهو النور المخصوص بتمييز المنفردين ، وهو يشبه محل المقابلة الذي هو مرآة الوجود ، لكن هذا المحل الذي هو مرآة الوجود يتميز فيه مجموع الوجود بخلاف هذا المحل ، فإنه لا يتميز فيه إلا المنفردات بأمر من الأمور كالعمد والعرش على الماء ، والعرش المحيط الذي هو محل الاستواء ، وكالعماء وما أشبهه وكل هذه لا تتميز إلا بهذا النور المخصوص ، وهو نور ناشئ عن التفرد ، ولهذا تتميز به المتفردات ، وهذا نور ينشأ عن الذات في حال انفرادها بغير صفة فهو نور مستدير واستدارته مأخوذة من استدارة الإطلاق ، وكامل وكماله ناشئ عن الذات البريئة عن الافتقار ، فلما كان كاملا باستدارته وجب أن يتميز فيه العمد لأنه لا يتميز إلا في نور مستدير ليتحقق فردانيته واستقلاله بحمل محمول الأفلاك ، وقد يتميز أيضا هذا العمد في ظاهر الحقيقة في مرآة مربعة لكن يشترط أن تكون محتوية على الاستدارة معنى وصورة ، فظاهره متميز بهذه المرآة وحقيقته في المرآة المستديرة لأن المربعة مرآة القلب ، وهذا العمد مستودع فيه لأن السماء الأولى وهي سماء الدنيا هي بمنزلة القلب ، إذ كانت بيت المختصر الذي هو الإنسان ، لأننا قلنا في كتاب الختم : إن بيته كالقلب ، وقلبه كالبيت ، فهي قلب الوجود الظاهر ، كما أن القلب الوجود الحقيقي ، ما وسعها ، وهو عرش الاستواء الرحماني ، وبالجملة فقلب الوجود على الإطلاق هو الذي وسع الرب ، وفيه حقيقة العمد ، فإذا كان القلب مستديرا يكون التربيع خافيا ، وهو بعينه خفاء تعداد أوجه المرآة ، ويتميز فيه العمد على حقيقته بمجموع الوجود ، وإذا خفيت الاستدارة بظهور التربيع تميز هذا العمد وشهده قوم دون آخرين ، ويكون الشاهد له مستويا على العرش المائي . وأقول : يجب أن يكون المستوى محيطا به لأن العمد ينشأ من أسفل العرش